حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة

الآية وفسر نتقنا بقوله رفعنا ، ويقال معناه قلعناه ورفعناه فوقهم ، كما في قوله : وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وهو كل ما أظلك من سقيفة أو سحاب . وقصته أن موسى عليه الصلاة والسلام لما رجع إلى قومه ، وقد أتاهم بالتوراة أبوا أن يقبلوها ويعملوا بما فيها من الآصار والأثقال ، وكانت شريعة ثقيلة ، فأمر الله تعالى جبريل عليه الصلاة والسلام قلع جبل قدر عسكرهم وكان فرسخا في فرسخ ، ورفعه فوق رءوسهم مقدار قامة الرجل ، وكانوا ستمائة ألف ، وقال لهم : إن لم تقبلوها وإلا ألقيت عليكم هذا الجبل ، وعن ابن عباس رفع الله فوقهم الطور ، وبعث نارا من قبل وجوههم ، وأتاهم البحر الملح من خلفهم . 66 - حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق ، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور مطابقته للترجمة في قوله فإذا أنا بموسى .

ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي ، وهو من أفراده ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو بن يحيى يروي عن أبيه يحيى بن عمارة بن أبي الحسن المازني الأنصاري ، وهو يروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى مطولا في الأشخاص ، ومضى الكلام فيه هناك ، ونتكلم ببعض شيء لبعد العهد . فقوله يصعقون من صعق الرجل إذا غشي عليه ، قال النووي : الصعق والصعقة الهلاك والموت ، ويقال منه صعق الإنسان ، وصعق بفتح الصاد وضمها ، وأنكر بعضهم الضم وصعقتهم الصاعقة بفتح الصاد والعين ، وأصعقتهم ، وبنو تميم يقولون الصاقعة بتقديم القاف على العين ، وقال القاضي : وهذا الحديث من أشكل الأحاديث ؛ لأن موسى عليه الصلاة والسلام قد مات فكيف تدركه الصعقة ، وإنما تصعق الأحياء ، ويحتمل أن هذه الصعقة صعقة فزع بعد البعث حين تنشق السماوات والأرض ، ويؤيده لفظ يفيق وأفاق ؛ لأنه إنما يقال أفاق من الغشي ، وأما الموت فيقال بعث منه ، وصعقة الطور لم تكن موتا ، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - فلا أدري أفاق قبلي فيحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - قاله قبل أن يعلم أنه أول من تنشق عنه الأرض إن كان هذا اللفظ على ظاهره وأن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أول شخص ممن تنشق عنهم الأرض فيكون موسى عليه الصلاة والسلام من زمرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، انتهى .

حاصل الكلام أن الإفاقة غير الانشقاق ، والصعقة تكون حين ينفخ في الصور النفخة الأولى ، وقال الداودي : قوله فأكون أول من يفيق ليس بمحفوظ ، واضطربت الرواة في هذا الحديث ، وقل من يسلم معه منهم من الوهم ، والصحيح فأكون أول من تنشق عنه الأرض ، والانشقاق غير الإفاقة كما ذكرنا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث