حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب وفاة موسى

حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احتج آدم وموسى فقال له موسى : أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة ، فقال له آدم : أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه ثم تلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فحج آدم موسى مرتين مطابقته للجزء الأخير للترجمة ، وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى القرشي الأويسي المديني ، وهو من أفراده وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المديني كان على قضاء بغداد . والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن يحيى بن بكير ، وأخرجه مسلم أيضا في القدر عن زهير بن حرب ومحمد بن حاتم . قوله : احتج موسى وآدم أي تحاجا إما أن تكون أرواحهما تحاجت ، أو يكون ذلك يوم القيامة والأول أظهر ، وقال القاضي عياض : ويحتمل أن يحمل على ظاهره وأنهما اجتمعا بأشخاصهما ، وقد ثبت في حديث الإسراء أنه - صلى الله عليه وسلم - اجتمع بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام في السماوات وفي بيت المقدس وصلى بهم ، ولا يبعد أن الله أحياهم كما أحيا الشهداء ، ويحتمل أن يكون جرى ذلك في حياة موسى ، سأل الله تعالى أن يريه آدم عليه الصلاة والسلام فيحاجه ، قوله : خطيئتك أي الأكل من الشجرة المنهي عنها بقوله : وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ وجاز في مثله أخرجتك وأخرجته بالخطاب والغيبة نحو : أنا الذي سمتني أمي حيدره أي سمته ، قوله : الذي اصطفاك الله أي جعلك خالصا صافيا عن شائبة ما لا يليق بك ، وفيه تلميح إلى قوله تعالى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا قوله : ثم تلومني كلمة ثم بالثاء المثلثة والميم المشددة في رواية الأكثرين ، وفي رواية الأصيلي والمستملي بم بكسر الباء الموحدة وفتح الميم المخففة ، قوله : فحج آدم بالرفع باتفاق الرواة أي غلبه بالحجة وظهر عليه بها ، وقال الطيبي أي غلب عليه بالحجة بأن ألزمه أن جملة ما صدر عنه لم يكن هو مستقلا بها متمكنا من تركها ، بل كان أمرا مقضيا ، قوله : مرتين متعلق بقوله قال ، وقال الخطابي : إنما حجه آدم في رفع اللوم ؛ إذ ليس لأحد من الآدميين أن يلوم أحدا به ، وأما الحكم الذي تنازعاه فإنما هما في ذلك سواء ، إذ لا يقدر أحد أن يسقط الأصل الذي هو القدر ، ولا أن يبطل الذي هو السبب ، ومن فعل واحدا منهما خرج عن القصد إلى أحد الطرفين مذهب القدر أو الجبر ، وفي قول آدم استقصار لعلم موسى ، أي إذا جعلك الله بالصفة التي أنت عليها من الاصطفاء بالرسالة والكلام ، فكيف يسعك أن تلومني على القدر الذي لا مدفع له ، وحقيقته أنه دفع حجة موسى التي ألزمه بها اللوم ، وذلك أن الاعتراض والابتداء كان من موسى ، وعارضه بأمر دفع به اللوم فكان هو الغالب ، وقال النووي : معناه إنك تعلم أنه مقدر فلا تلمني ، وأيضا اللوم شرعي لا عقلي ، وإذا تاب الله عليه وغفر له زال عنه اللوم ، فمن لامه كان محجوجا بالشرع ، فإن قيل : فالعاصي منا لو قال هذه المعصية كانت بتقدير الله تعالى لم تسقط عنه الملامة ، قلنا : هو باق في دار التكليف ، جار عليه أحكام المكلفين ، وفي لومه زجر له ولغيره ، وأما آدم فميت خارج عن هذه الدار ، وعن الحاجة إلى الزجر ، فلم يكن في هذا القول فائدة سوى التخجيل ونحوه ، وقال التوربشتي : ليس معنى قول آدم عليه الصلاة والسلام كتب الله علي ألزمه إياه وأوجبه علي فلم يكن لي في تناول الشجرة كسب واختيار ، وإنما المعنى أثبته في أم الكتاب قبل كوني ، وحكم بأن ذلك كائن لا محالة ؛ لعلمه السابق ، فهل يمكن أن يصدر عني خلاف علم الله ، فكيف تغفل عن العلم السابق وتذكر الكسب الذي هو السبب وتنسى الأصل الذي هو القدر ، وأنت ممن اصطفاك الله من المصطفين الأخيار الذين يشاهدون سر الله من وراء الأستار .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث