حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى وآتينا داود زبورا

حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : خفف على داود عليه السلام القرآن ، فكان يأمر بدوابه فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه ، ولا يأكل إلا من عمل يده . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن إسحاق بن نصر . قوله : ( خفف ) على صيغة المجهول من التخفيف .

قوله : ( القرآن ) ، وفي رواية الكشميهني القراءة ، وقال الكرماني : القرآن أي التوراة أو الزبور . وقال التوربشتي : وإنما أطلق القرآن لأنه قصد به إعجازه من طريق القراءة . وقال صاحب النهاية : الأصل في هذه اللفظة الجمع ، وكل شيء جمعته فقد قرأته ، وسُمي القرآنُ قرآنا لأنه جمع الأمر والنهي وغيرهما ، وقد يطلق القرآن على القراءة ، وقرآن كل نبي يطلق على كتابه الذي أوحى إليه .

قوله : ( فكان ) ؛ أي داود يأمر بدوابه ، وفي روايته في التفسير بدابته بالإفراد ، ويحمل الإفراد على مركوبه خاصة ، وبالجمع مركوبه ومراكيب أتباعه . قوله : ( قبل أن تسرج ) ، وفي رواية موسى فلا تسرج حتى يقرأ القرآن ، والأول أبلغ . وفيه الدلالة على أن الله تعالى يطوي الزمان لمن يشاء من عباده كما يطوي المكان ، وهذا لا سبيل إلى إدراكه إلا بالفيض الرباني ، وجاء في الحديث : إن البركة قد تقع في الزمن اليسير حتى يقع فيه العمل الكثير .

وقال النووي : أكثر ما بلغنا من ذلك من كان يقرأ أربع ختمات بالليل وأربعا بالنهار ، انتهى . ولقد رأيت رجلا حافظا قرأ ثلاث ختمات في الوتر في كل ركعة ختمة في ليلة القدر . قوله : ( ولا يأكل إلا من عمل يده ) وهو من ثمن ما كان يعمل من الدروع من الحديد بلا نار ولا مطرقة ولا سندان ، وهو أول من عمل الدروع من زرد وكانت قبل ذلك صفائح .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث