---
title: 'حديث: باب قول الله تعالى : وآتينا داود زبورا . أي : هذا باب في بيان قوله تعا… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397492'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397492'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 397492
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب قول الله تعالى : وآتينا داود زبورا . أي : هذا باب في بيان قوله تعا… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب قول الله تعالى : وآتينا داود زبورا . أي : هذا باب في بيان قوله تعالى : وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا وقبله : إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا وداود اسم أعجمي ، وعن ابن عباس : هو بالعبرانية القصير العمر . ويقال : سمي به لأنه داوى جراحات القلوب . وقال مقاتل : ذكره الله في القرآن في اثني عشر موضعا ، وهو داود بن إيشا - بكسر الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة - ابن عوبد - بفتح العين المهملة وسكون الواو وفتح الباء الموحدة على وزن جعفر - ابن باعر - بباء موحدة وعين مهملة مفتوحة - ابن سلمون بن يارب - بياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة - ابن رام بن حضرون - بحاء مهملة وضاد معجمة - ابن فارص - بفاء وفي آخره صاد مهملة - ابن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام ، ومنهم من زاد بعد سلمون يحشون بن عمينا بن داب بن رام ، وقيل أرم . قوله : ( زبورا ) هو اسم الكتاب الذي أنزل الله عليه ، وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : أنزل الله الزبور على داود عليه الصلاة والسلام مائة وخمسين سورة بالعبرانية ، في خمسين منها ما يلقونه من بختنصر ، وفي خمسين ما يلقونه من الروم ، وفي خمسين مواعظ وحكم ، ولم يكن فيه حلال ولا حرام ولا حدود ولا أحكام ، ورُوي أنه نزل عليه في شهر رمضان . الزبر الكتب ، واحدها زبور ؛ زبرت كتبت . الزبر بضم الزاي والباء جمع زبور ، قال الكسائي : يعني المزبور ، يعني المكتوب ، يقال زبرت الورق فهو مزبور أي كتبته فهو مكتوب ، وقرأ حمزة زبور بضم الزاي وغيره من القراء بفتحها . ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه . فضلا ؛ أي نبوة وكتابا هو الزبور وصوتا بديعا وقوة وقدرة وتسخير الجبال والطير . قوله : يَا جِبَالُ بدل من قوله : فَضْلا بتقدير قولنا يا جبال ، أو هو بدل من قوله تعالى آتَيْنَا بتقدير قلنا يا جبال . قال مجاهد : سبحي معه . هو تفسير قوله تعالى أَوِّبِي مَعَهُ ؛ يعني يا جبال سبحي مع داود ، وأوبي أمر من التأويب أي رجعي معه التسبيح أو رجعي معه في التسبيح كلما رجع فيه ؛ لأنه إذا رجعه فقد رجع ، وقيل : سبحي معه إذا سبح . وقيل : هي بلسان الحبشة . وقيل : نوحي معه والطير تساعدك على ذلك . وكان إذا نادى بالنياحة أجابته الجبال بصداها وعكفت عليه الطير من فوقه ، فصدى الجبال الذي يسمعه الناس من ذلك اليوم . والطير . هو منصوب بالعطف على محل الجبال ، وقيل : منصوب على أنه مفعول معه . وقيل : منصوب بالعطف على فضلا ؛ يعني وسخرنا له الطير . وألنا له الحديد . أي ألنا لداود الحديد فصار في يده مثل الشمع ، وكان سأل الله أن يسبب له سببا يستغني به عن بيت المال فيتقوت منه ويطعم عياله فألان الله له الحديد . أن اعمل سابغات الدروع . كلمة أن هذه مفسرة بمنزلة أي ، كما في قوله تعالى : فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ وسابغات منصوب بقوله اعمل ، وفسره بقوله الدروع ، وكذا فسر أبو عبيدة السابغات بالدروع ، وقال أهل التفسير : أي كوامل واسعات ، وقرئ صابغات بالصاد . وقدر في السرد المسامير والحلق ولا تدق المسمار فيتسلسل ولا تعظم فيفصم . فسر السرد بقوله : المسامير والحلق ، قال المفسرون : معنى قوله : وقدر في السرد أي لا تجعل المسامير دقاقا ولا غلاظا ، وأشار البخاري إلى ذلك بقوله : ولا تدق بالدال المهملة من التدقيق ، ويدل عليه ما روى إبراهيم الحربي في غريب الحديث من طريق مجاهد في قوله : وقدر في السرد لا تدق المسامير فيتسلل ولا تغلظها فيفصمها ، وقيل ولا ترق بالراء من الرقة ، وهو أيضا يؤدي ذلك المعنى . قوله : ( فيتسلسل ) ، ويروى فيتسلل ، ويروى فيسلس ، والكل يرجع إلى معنى واحد ، يقال : شيء سلس أي سهل ، ورجل سلس أي لين منقاد بين السلس والسلاسة . قوله : ( ولا تعظم ) ؛ أي المسمار فيفصم من الفصم وهو القطع . أفرغ أنزل . أشار به إلى ما في قوله تعالى : رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وفسر أَفْرِغْ بقوله : أنزل من الإنزال ، قال المفسرون : معنى قوله : أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا أي أنزل علينا صبرا من عندك ، وهذا في قصة طالوت وفيها قضية داود عليه الصلاة والسلام ، فكأنه ذكر هاهنا لأن قضيتهما واحدة ، وقال بعضهم : أفرغ أنزل ، لم أعرف المراد من هذه الكلمة هنا . قلت : ليس هذا الموضع من المواضع التي يدعى فيها العجز ، والوجه فيه من المعنى والمناسبة ما ذكرناه . بسطة زيادة وفضلا . أشار به إلى ما في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وهذا أيضا في قصة طالوت ، والوجه فيه ما ذكرناه ، وقد فسر البخاري بسطة بقوله : زيادة وفضلا ؛ أي زيادة في القوة وفضلا في المال وفي علم الحروب ، وهذا والذي قبله لم يقعا إلا في رواية الكشميهني وحده . واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير . فأجازيكم عليه أحسن جزاء وأتمه . 79 - حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : خفف على داود عليه السلام القرآن ، فكان يأمر بدوابه فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه ، ولا يأكل إلا من عمل يده . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن إسحاق بن نصر . قوله : ( خفف ) على صيغة المجهول من التخفيف . قوله : ( القرآن ) ، وفي رواية الكشميهني القراءة ، وقال الكرماني : القرآن أي التوراة أو الزبور . وقال التوربشتي : وإنما أطلق القرآن لأنه قصد به إعجازه من طريق القراءة . وقال صاحب النهاية : الأصل في هذه اللفظة الجمع ، وكل شيء جمعته فقد قرأته ، وسُمي القرآنُ قرآنا لأنه جمع الأمر والنهي وغيرهما ، وقد يطلق القرآن على القراءة ، وقرآن كل نبي يطلق على كتابه الذي أوحى إليه . قوله : ( فكان ) ؛ أي داود يأمر بدوابه ، وفي روايته في التفسير بدابته بالإفراد ، ويحمل الإفراد على مركوبه خاصة ، وبالجمع مركوبه ومراكيب أتباعه . قوله : ( قبل أن تسرج ) ، وفي رواية موسى فلا تسرج حتى يقرأ القرآن ، والأول أبلغ . وفيه الدلالة على أن الله تعالى يطوي الزمان لمن يشاء من عباده كما يطوي المكان ، وهذا لا سبيل إلى إدراكه إلا بالفيض الرباني ، وجاء في الحديث : إن البركة قد تقع في الزمن اليسير حتى يقع فيه العمل الكثير . وقال النووي : أكثر ما بلغنا من ذلك من كان يقرأ أربع ختمات بالليل وأربعا بالنهار ، انتهى . ولقد رأيت رجلا حافظا قرأ ثلاث ختمات في الوتر في كل ركعة ختمة في ليلة القدر . قوله : ( ولا يأكل إلا من عمل يده ) وهو من ثمن ما كان يعمل من الدروع من الحديد بلا نار ولا مطرقة ولا سندان ، وهو أول من عمل الدروع من زرد وكانت قبل ذلك صفائح .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397492

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
