حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب

حدثنا محمد ، حدثنا سهل بن يوسف قال : سمعت العوام ، عن مجاهد قال : قلت لابن عباس : أنسجد في ( ص ) ؟ فقرأ : ومن ذريته داود وسليمان ، حتى أتَى : فبهداهم اقتده ، فقال : نبيكم - صلى الله عليه وسلم - ممن أمر أن يقتدِي بهم . مطابقته للترجمة في قوله : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ ، ومحمد شيخه هو ابن سلام ، كذا جزم به بعضهم ، وقال الكرماني : هو إما محمد بن سلام وإما ابن المثنى وإما ابن بشار على ما اختلفوا فيه ، انتهى . وقيل : يقال إنه أبو موسى الزمن وهو محمد ابن المثنى البصري وسهل بن يوسف أبو عبد الله الأنماطي البصري والعوام - بفتح العين المهملة وتشديد الواو - ابن حوشب .

والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمد بن عبد الله ، وعن بندار عن غندر عن شعبة . قوله : ( أنسجد ) بهمزة الاستفهام وبنون المتكلم مع الغير ، وفي رواية المستملي والكشميهني أأسجد بهمزتين ؛ الأولى للاستفهام ، والثانية للمتكلم وحده . قوله : ( فقرأ ) ؛ أي ابن عباس قوله تعالى : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وقرأ بعده خمس آيات أخرى ، حتى قرأ بعدها : ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ قوله : ( فقال نبيكم ) ؛ أي فقال ابن عباس ، وفي بعض الروايات : فقال ابن عباس .

قوله : ( ممن أمر ) على صيغة المجهول . قوله : ( أن يقتدي بهم ) ؛ أي بهؤلاء الرسل المذكورين في هذه الآيات المذكورة ، وهم سبعة عشر نبيا . قوله : ( ومن ذريته ) ؛ أي ومن ذرية نوح عليه الصلاة والسلام ؛ لأن قبله : ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود .

وإنما قلنا الضمير يرجع إلى نوح لأنه أقرب المذكورين ، وهو اختيار ابن جرير أيضا ، وقال آخرون : إن الضمير يرجع إلى إبراهيم عليه السلام لأنه الذي سيق الكلام من أجله ، لكن يشكل على هذا ذكر لوط عليه السلام فإنه ليس من ذرية إبراهيم عليه السلام ، بل هو ابن أخيه هاران بن آزر ، اللهم إلا أن يقال إنه دخل في الذرية تغليبا . وفي ذكر عيسى عليه السلام في ذرية إبراهيم أو نوح على القول الآخر دلالة على دخول ولد البنات في ذرية الرجل ؛ لأن عيسى عليه السلام إنما ينسب إلى إبراهيم عليه السلام بأمه مريم عليها السلام ، فإنه لا أب له .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث