---
title: 'حديث: باب قول الله تعالى : ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب . أي : هذا… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397502'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397502'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 397502
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب قول الله تعالى : ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب . أي : هذا… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب قول الله تعالى : ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب . أي : هذا باب في بيان ما ذكر في قول الله تعالى : ووهبنا إلى آخره ، وليس في بعض النسخ لفظ باب ، بل المذكور قول الله تعالى : ووهبنا إلى آخره . قوله : نِعْمَ الْعَبْدُ ، المخصوص بالمدح محذوف . قوله : إِنَّهُ أَوَّابٌ تعليل لكونه ممدوحا لكونه أوابا ؛ أي رجاعا إليه بالتوبة أو مسبحا مؤوبا للتسبيح ومرجعا له ، لأن كل مؤوب أواب . الراجع المنيب . هذا تفسير الأواب ، وفسره بأنه الراجع عن الذنوب ، والمنيب من الإنابة وهي الرجوع إلى الله بكل طاعة . وقوله : هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي . وقوله : بالجر عطف على قول الله في قوله : باب قول الله . قوله : وَهَبْ لِي ؛ أي أعطني ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ، يعني من دوني . وقال ابن كيسان : لا يكون لأحد من بعدي . وقال يزيد بن وهب : هب لي ملكا لا أسلبه في باقي عمري كما سلبته في ماضي عمري . وقال مقاتل بن حيان : كان سليمان ملكا ، ولكنه أراد بقوله : لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي تسخير الرياح والطير . وقيل : إنما سأل ذلك ليكون له علما على المغفرة وقبول التوبة حيث أجاب الله دعاءه ورد عليه ملكه وزاد فيه . وقوله : واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان . وقوله : بالجر أيضا عطف على قوله : وَهَبْ لِي مُلْكًا . قوله : وَاتَّبَعُوا ؛ أي اليهود ، مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ ؛ أي ما ترويه وتخبره وتحدثه الشياطين . قوله : ( على ملك سليمان ) ، وعداه بعلى لأنه ضمن معنى تتلوا تكذب . وقال ابن جرير : على هنا بمعنى في ؛ أي في ملك سليمان . ونقله عن ابن جريج وابن إسحاق ، قلت : التضمين أولى وأحسن . وقال السدي ما ملخصه : إن الشياطين كانوا يصعدون إلى السماء فيسمعون من الملائكة ما يكون في الأرض فيأتون الكهنة فيخبرون به فتحدثه الكهنة للناس فيجدونه كما قالوا ، وأدخلت الكهنة فيه غيره فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة ، فاكتتب الناس ذلك وفشى في بني إسرائيل أن الجن تعلم الغيب ، فبعث سليمان في الناس فجمع تلك الكتب وجعلها في صندوق ثم دفنها تحت كرسيه ، ولم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنو من الكرسي إلا احترق ، فلما مات سليمان تمثل شيطان في صورة آدمي وأتى نفرا من بني إسرائيل فدلهم على تلك الكتب فأخرجوها ، فقال لهم الشيطان : إن سليمان كان يضبط الإنس والجن والطير بهذا السحر ! ثم طار وذهب ، وفشى في الناس أن سليمان كان ساحرا ، فاتخذت بنو إسرائيل تلك الكتب ، فلما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصموه بها ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ الآية . ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر . أي : وسخرنا لسليمان الريح ، وقال في آية أخرى : فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً - أي لينة - حَيْثُ أَصَابَ ؛ أي حيث أراد . قوله : غُدُوُّهَا ؛ أي غدو الريح شهر ، يعني مسير الريح شهر في غدوته وشهر في روحته . وقال مجاهد : كان سليمان يغدو من دمشق فيقيل بإصطخر ويروح من إصطخر فيقيل بكابل ، وكان بين إصطخر وكابل مسيرة شهر ، وما بين دمشق وإصطخر مسيرة شهر . وأسلنا له عين القطر ؛ أذبنا له عين الحديد . وَأَسَلْنَا من الإسالة ، وفسره بقوله : أذبنا له من الإذابة ، وفسر عَيْنَ الْقِطْرِ بالحديد ، وقال قتادة : عين من نحاس كانت باليمن . وقال الأعمش : سيلت له كما يسال الماء . وقيل : لم يذب للناس لأحد قبله . ومن الجن من يعمل بين يديه ، إلى قوله : من محاريب . أي : وسخرنا له من الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ قوله : وَمَنْ يَزِغْ ؛ أي ومن يمل من الجن عن أمرنا نذقه من عذاب السعير في الآخرة ، وقيل في الدنيا ، وذلك أن الله تعالى وكل بهم ملكا بيده سوط من نار فمن زاغ عن أمره ضربه ضربة أحرقته . قال مجاهد : بنيان ما دون القصور . فسر مجاهد المحاريب بقوله : بنيان ما دون القصور ، وقال أبو عبيدة : المحاريب جمع محراب وهو مقدم كل بيت ، وهو أيضا المسجد والمصلى . وتماثيل . جمع تمثال وهي الصور ، وكان عمل الصور في الجدران وغيرها سائغا في شريعتهم . وجفان كالجواب ؛ كالحياض للإبل ، وقال ابن عباس : كالجوبة من الأرض . الجفان جمع جفنة وهي القصعة الكبيرة ، شبهت بالجوابي وشبهت الجوابي بالحياض التي يجبى فيها الماء أي يجمع ، واحدها جابية ، قال الأعشى : تروح على آل المحلق جفنة كجابية الشيخ العراقي تفهق ويقال : كان يقعد على جفنة واحدة من جفان سليمان ألف رجل يأكلون بين يديه . قوله : ( وقال ابن عباس : كالجوبة ) ؛ أي الجفان كالجوبة - بفتح الجيم وسكون الواو والباء الموحدة - وهي موضع ينكشف في الحرة وينقطع عنها . وقدور راسيات ، إلى قوله : الشكور . رَاسِيَاتٍ ؛ أي ثابتات لا يحولن ولا يحركن من أماكنهن لعظمهن ، وفي تفسير النسفي : وكانت باليمن ، ومنه قيل للجبال رواسي . قوله : ( إلى قوله : الشكور ) ؛ يعني اقرأ إلى قوله : الشكور ، وهو قوله : اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ قال النسفي : أي وقلنا اعملوا شكرا ، يعني اعملوا بطاعة الله يا آل داود شكرا على نعمه . وشكرا في محل المصدر على تقدير اشكروا شكرا ؛ لأن اعملوا فيه معنى اشكروا من حيث أن معنى العمل فيه للمنعم شكر له ، وقيل : انتصب شكرا على أنه مفعول له ، أي اعملوا لله واعبدوه على وجه الشكر لنعمائه . وقيل : انتصب على الحال ، أي شاكرين . وقيل : يجوز أن ينتصب باعملوا مفعولا به معناه : إنا سخرنا لكم الجن يعملون لكم ما شئتم ، فاعملوا أنتم شكرا على طريق المشاكلة . قوله : ( الشكور ) المتوفر على أداء الشكر الباذل وسعه فيه قد شغل به قلبه ولسانه وجوارحه اعتقادا واعترافا ، وعن ابن عباس : الشكور من يشكر على أحواله كلها . وقال السدي : هو من يشكر على الشكر . وقيل : من يرى عجزه عن الشكر . فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض - الأرضة - تأكل منسأته - عصاه - فلما خر ، إلى قوله : المهين . أي : فلما حكمنا على سليمان بالموت ما دل الجن على موته إلا دابة الأرض ؛ وهي الأرضة ، وهي دويبة تأكل الخشب . قوله : مِنْسَأَتَهُ ؛ أي عصاه . قوله : فَلَمَّا خَرَّ ؛ أي سقط سليمان ميتا . قوله : ( إلى قوله : المهين ) ؛ يعني اقرأ إلى قوله : المهين ، وهو قوله تعالى : تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ قوله : تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ جواب لما ؛ أي لما علمت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب وكانوا يدعون أنهم يعلمون الغيب . قوله : فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ؛ أي في العذاب الذي يهين المعذب ، يعني ما عملوا مسخرين وهو ميت وهم يظنونه حيا . حب الخير عن ذكر ربي ؛ من ذكر ربي . أشار به إلى ما في قوله تعالى : فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ قوله : حُبَّ الْخَيْرِ ، قال الفراء : الخيل والخير بمعنى في كلام العرب ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - سمى زيد الخيل زيد الخير ، والخير المال أيضا . قوله : عَنْ ذِكْرِ رَبِّي ، قال قتادة : عن صلاة العصر . قوله : حَتَّى تَوَارَتْ ؛ يعني الشمس ، أي غابت بالحجاب وهو جبل دون القاف بمسيرة سنة تغرب الشمس من ورائه ، وقيل : معناه حتى استترت الشمس بما يحجبها عن الأبصار والإضمار قبل الذكر ، يجوز إذا جرى ذكر الشيء أو دليل الذكر ، وقد جرى هنا وهو قوله : بالعشي وهو ما بعد الزوال . فطفق مسحا بالسوق والأعناق ؛ يمسح أعراف الخيل وعراقيبها . أول الآية رُدُّوهَا عَلَيَّ ، وهي المذكورة قبله بقوله : إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ وكان سليمان عليه الصلاة والسلام صلى الصلاة الأولى ثم قعد على الكرسي وهي تعرض عليه ، فعرضت عليه منها تسعمائة ، وكانت ألفا ، وكان سليمان غزا دمشق ونصيبين فأصاب منها ألف فرس . وقال مقاتل : ورث سليمان عن أبيه داود ألف فرس ، وكان أبوه أصابها من العمالقة . وقال الحسن : بلغني أنها كانت خيلا خرجت من البحر لها أجنحة ، وقبل أن يكمل العرض غربت الشمس ففاتته صلاة العصر ولم يعلم بذلك ، فاغتم لذلك فقال : ردوها علي ، فطفق مسحا ؛ أي فأقبل يمسح بسوقها وأعناقها بالسيف وينحرها تقربا إلى الله تعالى وطلبا لرضاه حيث اشتغل بها عن طاعته . قوله : ( يمسح أعراف الخيل وعراقيبها ) ، والعراقيب جمع عرقوب وهو العصب الغليظ عند عقب الإنسان . الأصفاد الوثاق . أشار به إلى ما في قوله تعالى وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ ، وفسر الأصفاد بالوثاق ، وروى ابن جرير من طريق السدي قال : مقرنين في الأصفاد أن تجمع اليدان إلى العنق بالأغلال . وقال أبو عبيدة : الأصفاد والأغلال واحدها صفد ، ويقال للعطاء أيضا صفد . قوله : وَآخَرِينَ عطف على قوله : وَالشَّيَاطِينَ ؛ أي سخرنا له الشياطين وسخرنا له آخرين ، يعني مردة الشياطين مقرنين في الأصفاد ، يقال صفده أي شده وأوثقه . قال مجاهد : الصافنات ، صفن الفرس رفع إحدى رجليه حتى تكون على طرف الحافر ، الجياد السراع . أي : قال مجاهد في قوله تعالى إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ أن الصافنات من صفن الفرس إلى آخره ، يعني مشتق منه ، وهو جمع صافنة . وقال النسفي : الصافن من الخيل القائم على ثلاث قوائم وقد أقام الرابعة على طرف الحافر ، والصفون لا يكاد يكون في الهجن وإنما هو في العراب الخلص . ووصل الفريابي إلى مجاهد ما قاله ، لكن في روايته يديه والموجود في أصل البخاري رجليه ، وصوب القاضي عياض ما عند الفريابي . قوله : ( الجياد السراع ) بكسر السين المهملة ، وفي التفسير : الجياد المسرعة في الجري ، جمع جواد ، وقيل جمع جيد ، جمع لها بين وصفين محمودين . جسدا شيطانا . أشار به إلى ما في قوله تعالى : وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا وفسر جسدا بقوله : شيطانا . وقال الفريابي : حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح في قوله تعالى وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ، قال : شيطانا يقال له آصف ، قال له سليمان عليه الصلاة والسلام : كيف تفتن الناس ؟ قال : أرني خاتمك أخبرك . فأعطاه ، فنبذه آصف في البحر فساخ ، فذهب سليمان وقعد آصف على كرسيه ، ومنع الله نساء سليمان فلم يقربهن ، فأنكرته أم سليمان ، وكان سليمان عليه الصلاة والسلام يستطعم ويعرفهم بنفسه فيكذبونه ، حتى أعطته امرأة حوتا فطب بطنه فوجد خاتمه في بطنه فرد الله إليه ملكه ، وفر آصف فدخل البحر . ورواه ابن جرير من وجه آخر عن مجاهد أن اسمه آصر ؛ آخره راء . ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن اسم الجن صخر ، ومن طريق السدي كذلك ، انتهى . قلت : في هذا نظر من وجوه ؛ الأول : أنه يبعد من سليمان أن يناول خاتمه لغيره ليراه مع علمه أن ملكه قائم به . والثاني : لا يليق أن يقعد شيطان على كرسي نبي مرسل الذي أعطي ما لا يعطى غيره من الملك العظيم . والثالث : أن آصف - بالفاء في آخره - هو معلم سليمان وكاتبه في أيام ملكه ، والذي أظن أن الصحيح أن سليمان لما افتتن بسبب ابنة ملك صيدون واصطفى ابنة ملكها لنفسه وأحبها صورت في بيتها صورة أبيها ، وكان سليمان عليه الصلاة والسلام إذا خرج من بيتها كانت هي وجواريها يعبدون هذه الصورة حتى أتى على ذلك أربعون يوما ، وبلغ ذلك آصف بن برخيا ، فعتب على سليمان عليه الصلاة والسلام بسبب ذلك ، فعند ذلك سقط الخاتم من يده ، وكان كلما أعاده كان يسقط ، فقال له آصف : إنك مفتون ، ففر إلى الله تائبا من ذلك وأنا أقوم مقامك وأسير في عيالك وأهل بيتك بسيرك إلى أن يتوب الله عليك ويردك إلى ملكك . ففر سليمان هاربا إلى الله تعالى ، وأخذ آصف الخاتم فوضعه في يده فثبت ، وغاب مدة أربعين يوما ، ثم إن الله تعالى لما قبل توبته رجع إلى منزله فرد الله إليه ملكه وأعاد الخاتم في يده . وقيل : المراد من الجسد ابنه ، وذلك أنه لما ولد له قالت الشياطين نقتله وإلا لا نعيش معه بعده ، ولما علم سليمان ذلك أمر السحاب حتى حملت ابنه ، وعدى في السحاب خوفا من مضرة الشياطين فعاتبه الله لذلك ، ومات الولد فألقِي ميتا على كرسيه ، فهو الجسد الذي قال الله تعالى : وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا وهذا هو الأنسب والأليق من غيره ، ويؤيده ما قاله الخليل : لا يقال الجسد لغير الإنسان من خلق الأرض . وقال ابن إسحاق : وكان الخاتم من ياقوتة خضراء أتاه بها جبريل عليه الصلاة والسلام من الجنة ، مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وهو الخاتم الذي ألبسه الله آدم في الجنة . رخاء : طيبة . حيث أصاب : حيث شاء . أشار به إلى ما في قوله تعالى : فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً وفسر رُخَاءً بقوله : طيبة ، ويروى طيبا بالتذكير ، وفسر قوله : حَيْثُ أَصَابَ بقوله : حيث شاء بلغة حمير . فامنن : أعط . بغير حساب : بغير حرج . أول الآية : هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ وفسر قوله : فَامْنُنْ بقوله : أعط ، والعرب تقول مَنَّ عليَّ برغيف أي أعطانيه ، وفسر قوله : بِغَيْرِ حِسَابٍ بقوله : بغير حرج . وقال الحسن البصري رحمه الله : إن الله لم يعط أحدا عطية إلا جعل فيها حسابا ، إلا سليمان ؛ فإن الله أعطاه عطاء هنيئا فقال : هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب . قال : إن أعطَى أجر ، وإن لم يعط لم يكن عليه تبعة . وقال مقاتل : هو في أمر الشياطين ؛ أي حل من شئت منهم وأوثق من شئت في وثاقك ولا تبعة عليك فيما تتعاطاه . 83 - حدثني محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي فأمكنني الله منه ، فأخذته فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم ، فذكرت دعوة أخي سليمان رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي فرددته خاسئا . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، والحديث مضى في كتاب الصلاة في باب الأسير يربط في المسجد ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( تفلت ) بتشديد اللام ؛ أي تعرض لي فلتة ، أي بغتة . وفي قوله : فذكرت دعوة أخي سليمان إلى آخره - دلالة على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقدر على ذلك ، إلا أنه تركه رعاية لسليمان عليه الصلاة والسلام . عفريت متمرد من إنس أو جان مثل زبنية جماعتها الزبانية . فسر عفريتا بقوله : متمرد سواء كان من إنس أو من جان ، واشتقاقه من العفر ، وقال الزمخشري : العفر والعفرية والعفارية والعفريت القوي المتشيطن الذي يعفر قرنه ، والياء في عفرية وعفارية للإلحاق بشرذمة وعذافرة ، والهاء فيهما للمبالغة ، والتاء في عفريت للإلحاق بقنديل ، وفي الحديث : إن الله تعالى يبغض العفرية النفرية . قال ابن الأثير : هو الداهي الخبيث الشرير ، ومنه العفريت . قوله : ( مثل زبنية ) بكسر الزاي وسكون الباء الموحدة وكسر النون وفتح الياء آخر الحروف وفي آخره هاء ، ويجمع على زبانية . وفي قوله : عفريت مثل زبنية نظر ؛ لأن مثل الزبنية العفرية لا العفريت ، وقال بعضهم : مراد المصنف بقوله : مثل زبنية أنه قيل في عفريت عفرية ، وهي قراءة جاءت شاذة عن أبي بكر الصديق وأبي رجاء العطاردي وأبي السمال - بالسين المهملة وباللام ، انتهى . قلت : قد تقدم من قول الزمخشري أن عفرية لغة مستقلة وليست هي وعفرية لغة واحدة ، والزبانية في الأصل اسم أصحاب الشرطة واشتقاقها من الزبن وهو الدفع ، وأطلق ذلك على ملائكة النار لأنهم يدفعون الكفار إلى النار ، ويقال واحد الزبانية زبني ويقال زابن ، وقيل زباني ، والكل لا يخلو عن نظر .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397502

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
