---
title: 'حديث: باب نزول عيسى بن مريم عليهما السلام أي : هذا باب في بيان نزول عيسى بن… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397539'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397539'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 397539
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب نزول عيسى بن مريم عليهما السلام أي : هذا باب في بيان نزول عيسى بن… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب نزول عيسى بن مريم عليهما السلام أي : هذا باب في بيان نزول عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام ؛ يعني في آخر الزمان ، وكذا هو بلفظ باب في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر بغير لفظ باب . 105 - حدثنا إسحاق ، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا أبي ، عن صالح ، عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيب سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها . ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه : واقرؤوا إن شئتم وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا . مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق هو ابن راهويه ، وعن أبي علي الجياني : إسحاق إما ابن راهويه وإما ابن منصور . ويعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، يروي عن أبيه إبراهيم - هو ابن سعد بن إبراهيم المذكور . وصالح هو ابن كيسان مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه . والحديث مر في أواخر البيوع في باب قتل الخنزير إلى قوله : حتى لا يقبله أحد ومر الكلام فيه ، ولنشرح ما بقي منه : قوله : ( والذي نفسي بيده ) فيه الحلف في الخبر مبالغة في تأكيده . قوله : ( ليوشكن ) بكسر الشين المعجمة ، وهو من أفعال المقاربة ، ومعناه ليقربن سريعا . قوله : ( فيكم ) خطاب لهذه الأمة . قوله : ( حكما ) ؛ أي حاكما بهذه الشريعة ، فإن شريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تنسخ . وفي رواية الليث بن سعد عند مسلم : حكما مقسطا . وله في رواية : إماما مقسطا - أي عادلا ، والقاسط الجائر . قوله : ( ويقتل الخنزير ) ، ووقع في رواية الطبراني : ويقتل الخنزير والقردة . قوله : ( ويضع الجزية ) ، هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ويضع الحرب . والمعنى أن الدين يصير واحدا ؛ لأن عيسى عليه الصلاة والسلام لا يقبل إلا الإسلام . فإن قلت : وضع الجزية مشروع في هذه الأمة ، فلم لا يكون المعنى تقرر الجزية على الكفار من غير محاباة فلذلك يكثر المال ؟ قلت : مشروعية الجزية مقيدة بنزول عيسى عليه الصلاة والسلام ، وقد قلنا أن عيسى عليه الصلاة والسلام لا يقبل إلا الإسلام ، وقال ابن بطال : وإنما قبلناها قبل نزول عيسى عليه الصلاة والسلام للحاجة إلى المال بخلاف زمن عيسى عليه الصلاة والسلام ، فإنه لا يحتاج فيه إلى المال ، فإن المال يكثر حتى لا يقبله أحد . قوله : ( ويفيض المال ) بفتح الياء وكسر الفاء وبالضاد المعجمة ؛ أي يكثر ، وأصله من فاض الماء ، وفي رواية عطاء بن مينا : وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد . وسببه كثرة المال ونزول البركات وتوالي الخيرات بسبب العدل وعدم الظلم ، وحينئذ تخرج الأرض كنوزها وتقل الرغبات في اقتناء المال لعلمهم بقرب الساعة . قوله : ( حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها ) ؛ لأنهم حينئذ لا يتقربون إلى الله إلا بالعبادات لا بالتصدق بالمال . فإن قلت : السجدة الواحدة دائما خير من الدنيا وما فيها لأن الآخرة خير وأبقى ! قلت : الغرض أنها خير من كل مال الدنيا ، إذ حينئذ لا يمكن التقرب إلى الله تعالى بالمال . وقال التوربشتي : يعني أن الناس يرغبون عن الدنيا حتى تكون السجدة الواحدة أحب إليهم من الدنيا وما فيها . قوله : ( ثم يقول أبو هريرة ) إلى آخره موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( واقرؤوا إن شئتم ) ، قال ابن الجوزي : إنما أتى بذكر هذه الآية للإشارة إلى مناسبتها لقوله : حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها ، فإنه يشير بذلك إلى صلاح الناس وشدة إيمانهم وإقبالهم على الخير ، فهم لذلك يؤثرون الركعة الواحدة على جميع الدنيا . والسجدة تذكر ويراد بها الركعة . وقال القرطبي : معنى الحديث أن الصلاة حينئذ تكون أفضل من الصدقة لكثرة المال إذ ذاك وعدم الانتفاع به حتى لا يقبله أحد . قوله : ( وإن من أهل الكتاب ) ، كلمة إن نافية ؛ يعني : ما من أهل الكتاب من اليهود والنصارى إلا ليؤمنن به . واختلف أهل التفسير في مرجع الضمير في قوله تعالى به ؛ فروى ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه يرجع إلى عيسى عليه الصلاة والسلام ، وكذا رُوي من طريق أبي رجاء عن الحسن قال : قبل موت عيسى ، والله إنه لحي ، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون . وذهب إليه أكثر أهل العلم ، ورجحه ابن جرير ، وأبو هريرة أيضا صار إليه فقراءته هذه الآية الكريمة تدل عليه . وقيل : يعود الضمير إلى الله ، وقيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم . والضمير في قوله : قبل موته يرجع إلى أهل الكتاب عند الأكثرين ، لما روى ابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس : لا يموت يهودي ولا نصراني حتى يؤمن بعيسى . فقال له عكرمة : أرأيت إن خر من بيت أو احترق أو أكله السبع ؟ قال : لا يموت حتى يحرك شفتيه بالإيمان بعيسى . وفي إسناده خصيف وفيه ضعف ، ورجح جماعة هذا المذهب لقراءة أبي بن كعب رضي الله عنه إلا ليؤمنن به قبل موتهم ؛ أي قبل موت أهل الكتاب . وقيل : يرجع إلى عيسى ؛ أي إلا ليؤمنن به قبل موت عيسى عليه السلام ، ولكن لا ينفع هذا الإيمان في تلك الحالة . فإن قلت : ما الحكمة في نزول عيسى عليه الصلاة والسلام والخصوصية به ؟ قلت : فيه وجوه ؛ الأول للرد على اليهود في زعمهم الباطل أنهم قتلوه وصلبوه ، فبين الله تعالى كذبهم وأنه هو الذي يقتلهم . الثاني : لأجل دنو أجله ليدفن في الأرض ، إذ ليس لمخلوق من التراب أن يموت في غير التراب . الثالث : لأنه دعا الله تعالى لما رأى صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمته أن يجعله منهم ، فاستجاب الله دعاءه وأبقاه حيا حتى ينزل في آخر الزمان ويجدد أمر الإسلام فيوافق خروج الدجال فيقتله . الرابع : لتكذيب النصارى وإظهار زيفهم في دعواهم الأباطيل وقتله إياهم . الخامس : أن خصوصيته بالأمور المذكورة لقوله صلى الله عليه وسلم : أنا أولى الناس بابن مريم ، ليس بيني وبينه نبي . وهو أقرب إليه من غيره في الزمان ، وهو أولى بذلك .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397539

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
