حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب

حدثنا إسحاق بن نصر ، أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : اشترى رجل من رجل عقارا له ، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب ، فقال له الذي اشترى العقار : خذ ذهبك مني ، إنما اشتريت منك الأرض ولم أبتع منك الذهب . وقال الذي له الأرض : إنما بعتك الأرض وما فيها . فتحاكما إلى رجل ، فقال الذي تحاكما إليه : ألكما ولد ؟ قال أحدهما : لي غلام .

وقال الآخر : لي جارية . قال : أنكحوا الغلام الجارية وأنفقوا على أنفسهما منه ، وتصدقا . مطابقته للترجمة من حيث إن الرجلين المذكورين فيه من بني إسرائيل ، وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري .

والحديث أخرجه مسلم في القضاء عن محمد بن رافع . قوله : ( عقارا ) ، العقار أصل المال من الأرض وما يتصل بها ، وعقر الشيء أصله ، ومنه عقر الأرض بفتح العين وضمها ، وقيل : العقار المنزل والضيعة ، وخصه بعضهم بالنخل . وقال ابن التين : العقار الضياع ، وعقار الرجل ضيعته .

قوله : ( جرة ) ، وهي من الفخار ما يصنع من المدر . قوله : ( ولم أبتع منك ) ؛ أي ولم أشتر منك الذهب . قوله : ( فتحاكما إلى رجل ) ظاهره أنهما حكما ذلك الرجل ، لكن في حديث إسحاق بن بشير التصريح بأنه كان حاكما منصوبا للناس .

قوله : ( ألكما ولد ؟ ) بفتح الواو واللام ، والمراد به جنس الولد ؛ لأنه يستحيل أن يكون للرجلين جميعا ولد واحد ، والمعنى : ألكل واحد منكما ولد ؟ ويجوز بضم الواو وسكون اللام ، وهو صيغة جمع ، فيكون المعنى : ألكما أولاد ؟ ويجوز كسر الواو أيضا . فإن قلت : جاء أنفقوا ، وأنكحوا بصيغة الجمع ، وقوله : تصدقا بصيغة التثنية ! قلت : لأن العقد لا بد فيه من شاهدين ، فيكونان مع الرجلين أربعة وهو جمع ، والنفقة قد يحتاج فيها إلى المعين كالوكيل فيكون أيضا جمعا ، وأما وجه التثنية في الصدقة فلأن الزوجين مخصوصان بذلك . وفي الحديث إشارة إلى جواز التحكيم ، وفي هذا الباب خلاف ؛ فقال أبو حنيفة : إن وافق رأي المحكم رأي قاضي البلد نفذ ، وإلا فلا .

وأجازه مالك والشافعي بشرط أن يكون فيه أهلية الحكم وأن يحكم بينهما بالحق سواء وافق ذلك رأي قاضي البلد أم لا ، وقال القرطبي : هذا الرجل الذي تحاكما إليه لم يصدر منه حكم على أحد منهما ، وإنما أصلح بينهما لما ظهر له من ورعهما وحسن حالهما ولما ارتجى من طيب نسلهما وصلاح ذريتهما . وحكى المازري خلافا عندهم فيما إذا ابتاع أرضا فوجد فيها شيئا مدفونا ، هل يكون ذلك للبائع أو للمشتري ؟ فإن كان من أنواع الأرض كالحجارة والعمد والرخام فهو للمشتري ، وإن كان كالذهب والفضة فإن كان من دفين الجاهلية فهو ركاز وإن كان من دفين المسلمين فهو لقطة ، وإن جهل ذلك كان مالا ضائعا ، فإن كان هناك بيت مال يحفظ فيه وإلا صرف إلى الفقراء والمساكين وفيما يستعان به على أمور الدين وفيما أمكن من مصالح المسلمين . وقال ابن التين : فإن كان من دفائن الإسلام فهو لقطة ، وإن كان من دفائن الجاهلية فقال مالك : هو للبائع .

وخالفه ابن القاسم فقال : إن ما في داخلها بمنزلة ما في خارجها . وقول مالك أحسن ؛ لأن من ملك أرضا باختطاط ملك ما في باطنها ، وليس جهله به حين البيع يسقط ملكه فيه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث