حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب

حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهيب ، قال : حدثني ابن طاوس ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، بيد كل أمة أوتوا الكتاب من قبلنا ، وأوتينا من بعدهم ، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه ، فغدا لليهود ، وبعد غد للنصارى ، على كل مسلم في كل سبعة أيام يوم يغسل رأسه وجسده . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : أوتوا الكتاب من قبلنا ؛ لأنهم من بني إسرائيل وغيرهم ، وابن طاوس هو عبد الله يروي عن أبيه طاوس . والحديث مضى في أول كتاب الجمعة من وجه آخر ، فإنه أخرجه هناك ، عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج أنه سمع أبا هريرة إلى آخره وهنا زيادة على ذلك وهو من قوله : على كل مسلم ، إلى آخره قوله : نحن الآخرون ، أي : في الدنيا ، السابقون في الآخرة .

قوله : بيد ، بفتح الباء الموحدة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفتح الدال المهملة ، ومعناه : غير ، يقال : فلان كثير المال بيد أنه بخيل ويجيء بمعنى إلا ، وبمعنى لكن ، وقال المالكي المختار عندي في بيد أن يجعل حرف استثناء بمعنى لكن ؛ لأن معنى إلا مفهوم منها ولا دليل على اسميتها ، والمشهور استعمالها متلوة بأن كما في الحديث ، والأصل فيه بيد أن كل أمة ، فحذف أن وبطل عملها ، قال أبو عبيد : وفيه لغة أخرى ميد بالميم ، وجاء في الحديث : أنا أفصح العرب ميد أني من قريش . وقال الطيبي : قيل : معنى بيد على أنه ، وعن المزني : سمعت الشافعي يقول : بيد : من أجل . قوله : اختلفوا فيه معنى الاختلاف فيه أنه فرض يوم للجمع للعبادة ، ووكل إلى اختيارهم فمالت اليهود إلى السبت ، والنصارى إلى الأحد ، وهدانا الله إلى يوم الجمعة الذي هو أفضل الأيام .

قوله : على كل مسلم ، إلى آخره . المراد به : يوم الجمعة ؛ لأنه في كل سبعة أيام يوم ، وأشار بقوله : يغسل رأسه وجسده إلى الاغتسال يوم الجمعة ؛ فإنه له فضلا عظيما حتى صرح في الحديث الصحيح أنه واجب ، وإليه ذهب مالك وآخرون .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث