حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب صفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حدثنا يحيى ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا ابن جريج ، قال : أخبرني ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دخل عليها مسرورا تبرق أسارير وجهه ، فقال : ألم تسمعي ما قال المدلجي لزيد وأسامة ، ورأى أقدامهما ، إن بعض هذه الأقدام من بعض . مطابقته للترجمة في قوله : تبرق أسارير وجهه ، فإن هذا من جملة صفاته صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ويحيى إما ابن موسى بن عبد ربه السختياني البلخي الذي يقال له : خت ، بفتح الخاء المعجمة ، وتشديد التاء المثناة من فوق ، وإما يحيى بن جعفر بن أعين البيكندي ، وكلاهما من أفراد البخاري ، وكلاهما رويا عن عبد الرزاق بن همام ، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . والحديث أخرجه مسلم في النكاح ، عن عبد بن حميد ، عن عبد الرزاق .

قوله : مسرورا حال ، أي : فرحان . قوله : تبرق ، بضم الراء ، أي : تضيء ، وتستنير من الفرح . قوله : أسارير وجهه ، الأسارير جمع الأسرار ، وهو جمع السرر ، وهي الخطوط التي تكون في الجبين ، وبرقانها يكون عند الفرح .

قوله : فقال : ألم تسمعي ، أي : قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعائشة : ألم تسمعي ما قال المدلجي ، بضم الميم ، وسكون الدال المهملة ، وكسر اللام ، وبالجيم ، واسمه مجزز ، بضم الميم ، وفتح الجيم ، وكسر الزاي الأولى المشددة ، ونسبته إلى مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة بطن من كنانة كبير مشهور بالقيافة ، والقائف هو من يتتبع الآثار ويعرفها ، ويعرف شبه الرجل بأخيه ، وأبيه ، والجمع القافة ، يقال : فلان يقوف الأثر ، ويقتافه قيافة مثل قفا الأثر ، واقتفاه ، وكانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة بن زيد لكونه أسود ، وزيد أبيض ، فمر بهما مجزز ، وهما تحت قطيفة قد بدت أقدامهما من تحتها ، فقال : إن هذه الأقدام بعضها من بعض ، فلما قضى هذا القائف بإلحاق نسبه ، وكانت العرب تعتمد قول القائف ، ويعترفون بحقية القيافة فرح رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لكونه زجرا لهم عن الطعن في النسب ، وكانت أم أسامة بركة حبشية سوداء ، وكان أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى ، وأمه أم أيمن حاضنة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكان يسمى حب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، واختلفوا في العمل بقول القائف ، فأثبته الشافعي ، واستدل بهذا الحديث ، والمشهور عن مالك إثباته في الإماء ، ونفيه في الحرائر ، ونفاه أبو حنيفة مطلقا لقوله تعالى : وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ وليس في حديث المدلجي دليل على وجوب الحكم بقول القافة ؛ لأن أسامة كان نسبه ثابتا من زيد قبل ذلك ، ولم يحتج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذلك إلى قول أحد ، وإنما تعجب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من إصابة مجزز كما يتعجب من ظن الرجل الذي يصيب ظنه حقيقة الشيء الذي ظنه ، ولا يثبت الحكم بذلك ، وترك رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإنكار عليه ؛ لأنه لم يتعاط في ذلك إثبات ما لم يكن ثابتا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث