77 - حدثنا إسماعيل ، قال : حدثني أخي ، عن سليمان ، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن ليلة أسري بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مسجد الكعبة ، جاء ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في مسجد الحرام ، فقال أولهم : أيهم هو ؟ فقال أوسطهم : هو خيرهم ، وقال آخرهم : خذوا خيرهم ، فكانت تلك فلم يرهم حتى جاؤوا ليلة أخرى فيما يرى قلبه ، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نائمة عيناه ، ولا ينام قلبه ، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ، ولا تنام قلوبهم ، فتولاه جبريل ، ثم عرج به إلى السماء . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وأخوه أبو بكر بن عبد الحميد ، وسليمان هو ابن بلال ، والحديث أخرجه مسلم في الإيمان ، عن هارون بن سعيد الأيلي . قوله : ثلاثة نفر ، هم الملائكة عليهم الصلاة والسلام . ( قلت ) : الذي يظهر لي أن هؤلاء الثلاثة كانوا جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ؛ لأني رأيت في كتب كثيرة مخصوصة بالمعراج أنهم نزلوا عليه والبراق معهم . قوله : قبل أن يوحى إليه ، قيل : ليس في أكثر الروايات هذه اللفظة ، وأن تلك محفوظة فلم يأته عقيب تلك الليلة بل بعدها بسنتين ؛ لأنه إنما أسري به قبل الهجرة بثلاثة سنين ، وقيل : بسنتين ، وقيل : بسنة . قوله : أيهم هو ؟ أَيُّ الثلاثةِ محمدٌ ؟ وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نائما بين اثنين أو أكثر ، وقد قيل : كان نائما بين عمه حمزة ، وابن عمه جعفر بن أبي طالب . قوله : أوسطهم ، هو النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكان نائما بينهما . قوله : خذوا خيرهم ، أي : لأجل أن يعرج به إلى السماء . قوله : فكانت تلك ، أي : كانت القصة تلك الحكاية لم يقع شيء آخر . قوله : فيما يرى قلبه ، أي : بين النائم واليقظان . ( فإن قلت ) : ثبت في الروايات الأخرى أنه في اليقظة . ( قلت ) : إن قلنا بتعدده فظاهر ، وإن قلنا باتحاده فيمكن أن يقال : كان ذلك أول وصول الملك إليه ، وليس فيه ما يدل على كونه نائما في القصة كلها ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397690
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة