باب علامات النبوة في الإسلام
حدثني محمد بن بشار ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس رضي الله عنه قال : أتي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإناء ، وهو بالزوراء ، فوضع يده في الإناء ، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ القوم . قال قتادة : قلت لأنس : كم كنتم ؟ قال : ثلاثمائة أو زهاء ثلاثمائة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن أبي عدي هو محمد بن أبي عدي ، واسمه إبراهيم البصري ، وسعيد هو ابن أبي عروبة ، والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عن أبي موسى .
قوله : وهو بالزوراء ، جملة حالية ، والزوراء ، بفتح الزاي ، وسكون الواو ، وبالراء ، وبالمد ، موضع بسوق المدينة . ووقع في رواية همام ، عن قتادة ، عن أنس : شهدت النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع أصحابه عند الزوراء ، وعند بيوت المدينة . أخرجه أبو نعيم ، وعند أبي نعيم من رواية شريك بن أبي نمر عن أنس أنه هو الذي أحضر الماء ، وأنه أحضره إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بيت أم سلمة ، وأنه رده بعد فراغهم إلى أم سلمة .
قوله : والماء ينبع إما أنه يخرج من نفس الإصبع ، وينبع من ذاتها ، وإما أنه يكثر في ذاته فيفور من بين أصابعه ، وهو أعظم في الإعجاز من نبعه من الحجر ؛ لأن خروج الماء من الحجارة معهود ، بخلاف خروجه من بين اللحم والدم ، ويجوز في باء ينبع الضم ، والفتح ، والكسر . قوله : زهاء ، بضم الزاي ممدودا المقدار .