حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب علامات النبوة في الإسلام

حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، قال : قال إسماعيل : أخبرني قيس قال : أتينا أبا هريرة - رضي الله عنه - فقال : صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث سنين لم أكن في شيء أحرص على أن أعي الحديث مني فيهن ، سمعته يقول : وقال هكذا بيده بين يدي الساعة تقاتلون قوما نعالهم الشعر وهو هذا البارز ، وقال سفيان مرة : وهم أهل البازر . هذا طريق آخر من حديث أبي هريرة أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني ، عن سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة ، والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن أبي كريب ، عن أبي أسامة ووكيع كلاهما عن إسماعيل نحوه . قوله : ثلاث سنين كذا وقع في النسخ ، وفيه نظر ؛ لأن أبا هريرة قدم في خيبر سنة سبع وكانت خيبر في صفر ، ومات النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في ربيع الأول سنة إحدى عشرة ، فتكون المدة أربع سنين وزيادة ، ويؤكد هذا بما قال حميد بن عبد الرحمن : صحبت رجلا صحب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أربع سنين كما صحبه أبو هريرة ، أخرجه أحمد وغيره .

ووجه ما ذكره البخاري بوجوه : الأول كأنه اعتبر المدة التي لازم فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - الملازمة الشديدة ولم يعتبر الأيام التي وقع فيها سفر النبي - صلى الله عليه وسلم - من غزوة وحجة وعمرة ؛ لأن ملازمته فيها ليست كملازمته له في المدينة . الثاني : اعتبر المدة التي وقع له فيها الحرص الشديد من السماع والضبط وما عداها لم يكن فيها هكذا . والثالث أنه وقع له الحرص في مدة أربع سنين وزيادة ، ولكن أقواه وأشده كان في ثلاث سنين والله أعلم .

قوله : لم أكن في شيء بفتح الشين المعجمة وسكون الياء وفي آخره همزة واحد الأشياء وهذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره لم أكن في سني بكسر السين المهملة وكسر النون على إضافة جمع السنة إلى ياء المتكلم ، وأراد في مدة عمري ، قوله : أحرص أفعل التفضيل والمفضل عليه والمفضل كلاهما هو أبو هريرة فهو مفضل باعتبار الثلاثة ، ومفضل عليه باعتبار باقي سني عمره قوله : على أن أعي أي : أحفظ . قوله : بين يدي الساعة أي : قبلها مثل مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ قوله : وهو هذا البارز بفتح الراء بعدها زاي هكذا قيده الأصيلي في الموضعين ، ووافقه ابن السكن وغيره ، ومنهم من ضبطه بكسر الراء ، قال القابسي : معناه البارزون لقتال أهل الإسلام أي : الظاهرون في براز من الأرض ، وقال الكرماني : قيل : المراد بالبارز أرض فارس ، وقيل : أهل البارز هم الأكراد الذين يسكنون في البارز أي : الصحراء ، ويحتمل أن يراد به الجبل لأنه بارز عن وجه الأرض ، وقيل : هم الديالمة قوله : وقال سفيان أي : ابن عيينة وهم أهل البازر بفتح الزاي بعدها الراء ، قيل هو السوق بلغتهم . ( قلت ) : البازر بالزاي أولا ثم الراء اسم السوق بلغة العجم والترك أيضا ، وقال ابن كيثر : قول سفيان : المشهور من الرواية تقديم الراء على الزاي وعكسه تصحيف كأنه اشتبه على الراوي من البازر وهو السوق .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث