حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب علامات النبوة في الإسلام

حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا أزهر بن سعد ، حدثنا ابن عون قال : أنبأني موسى بن أنس عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم افتقد ثابت بن قيس فقال رجل : يا رسول الله أنا أعلم لك علمه ، فأتاه فوجده جالسا في بيته منكسا رأسه فقال : ما شأنك؟ فقال : شر كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم فقد حبط عمله ، وهو من أهل النار ، فأتى الرجل فأخبره أنه قال كذا وكذا ، فقال موسى بن أنس : فرجع المرة الآخرة ببشارة عظيمة فقال : اذهب إليه فقل له : إنك لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة لأن هذا أمر لا يطلع عليه إلا النبي صلى الله عليه وسلم . وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يعيش حميدا ويموت شهيدا ، فلما كان يوم اليمامة ثبت حتى قتل ، وروى ابن أبي حاتم في تفسيره من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت ، عن أنس في قصة ثابت بن قيس ، فقال في آخرها : قال أنس : قلنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة ، فلما كان يوم اليمامة كان في بعضنا بعض الانكشاف فأقبل وقد تكفن وتحنط ، فقاتل حتى قتل .

( ذكر رجاله ) وهم خمسة : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وأزهر بفتح الهمزة وسكون الزاي ابن سعد الباهلي السمان البصري ، مات سنة ثلاث ومائتين . وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون المزني البصري . وموسى بن أنس بن مالك قاضي البصرة ، وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنه .

( ذكر معناه ) قوله : أنبأني موسى بن أنس ووقع في رواية أبي عوانة ، ورواية عبد الله بن أحمد عن ابن عون ، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بدل موسى بن أنس ، وأخرجه أبو نعيم عن الطبراني عنه وقال : لا أدري ممن الوهم . وأخرجه الإسماعيلي من طريق ابن المبارك ، عن ابن عون ، عن موسى بن أنس قال : لما نزلت يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ قعد ثابت بن قيس في بيته الحديث ، وهذا صورته مرسل إلا أنه يقوي أن الحديث لابن عون عن موسى لا عن ثمامة . قوله : افتقد ثابت بن قيس وقيس بن شماس بن زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك ، وهو الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج ، وكان خطيب الأنصار وخطيب النبي عليه الصلاة والسلام ، وقد ذكرنا أنه قتل باليمامة شهيدا .

قوله : فقال رجل قيل : هو سعد بن معاذ لما روى مسلم من وجه آخر من طريق حماد عن ثابت ، عن أنس فسأل النبي عليه الصلاة والسلام سعد بن معاذ فقال : يا أبا عمرو ما شأن ثابت اشتكى؟ فقال سعد : إنه لجاري وما علمت له شكوى . فإن قلت : الآية المذكورة نزلت في سنة الوفود بسبب الأقرع بن حابس وغيره ، وكان ذلك في سنة تسع وسعد بن معاذ مات قبل ذلك في بني قريظة ، وذلك في سنة خمس . قلت : أجيب عن ذلك بأن الذي نزل في قصة ثابت مجرد رفع الصوت ، والذي نزل في قصة الأقرع أول السورة وهو قوله : لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وقيل : الرجل المذكور هو سعد بن عبادة لما روى ابن المنذر في تفسيره من طريق سعيد بن بشر عن قتادة ، عن أنس في هذه القصة فقال سعد بن عبادة : يا رسول الله هو جاري .

الحديث . قيل : هو أشبه بالصواب لأن سعد بن عبادة من قبيلة ثابت بن قيس فهو أشبه أن يكون جاره من سعد بن معاذ ؛ لأنه من قبيلة أخرى . قوله : أنا أعلم لك هكذا رواية الأكثرين .

وقال الكرماني : كلمة ألا للتنبيه أو تكون الهمزة في ألا للاستفهام ، وفي بعضها أنا أعلم . قلت : كأن النسخ التي وقعت عندهم ألا أعلم موضع أنا أعلم ، فلذلك قال كلمة ألا للتنبيه ، أو تكون الهمزة في ألا للاستفهام ، ثم أشار إلى رواية الأكثرين وهي أنا أعلم بقوله : وفي بعضها أنا أعلم . قوله : لك أي : لأجلك .

قوله : علمه أي خبره . قوله : فأتاه أي فأتى الرجل المذكور ثابت بن قيس فوجده جالسا في بيته ، وقوله : جالسا ومنكسا حالان مترادفان أو متداخلان ، ورأسه منصوب بقوله : منكسا . قوله : ما شأنك؟ أي ما حالك .

قوله : فقال شر أي فقال ثابت : حالي شر . قوله : كان يرفع صوته هذا التفات ، ومقتضى الحال أن يقول : كنت أرفع صوتي ولكنه التفت من الحاضر إلى الغائب . قوله : فقد حبط عمله أي : بطل وكان القياس فيه أيضا أن يقول : فقد حبط عملي ، وكذا قوله : وهو من أهل النار والقياس فيه وأنا من أهل النار .

قوله : فأتى الرجل فأخبره أي فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه قال كذا وكذا ، وكان ثابت لما نزلت لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ جلس في بيته وقال : أنا من أهل النار . وفي رواية لمسلم فقال ثابت : أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا . قوله : فقال موسى بن أنس وهو الراوي المذكور عن أبيه أنس .

قوله : فرجع المرة الآخرة أي : فرجع الرجل المذكور ، ويروى المرة الأخرى . قوله : ببشارة بضم الباء وكسرها والكسر أشهر ، وهي الخبر السار سميت بذلك لأنها تظهر طلاقة الإنسان وفرحه . قوله : فقال اذهب إليه بيان البشارة أي : فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل المذكور : اذهب إلى ثابت بن قيس فقل له إلى آخره ، فإن قلت : فيه زيادة العدد على المبشرين بالجنة ، قلت : التخصيص بالعدد لا ينافي الزائد أو المراد بالعشرة الذين بشروا بها دفعة واحدة أو بلفظ البشارة ، وكيف لا والحسن والحسين وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الجنة قطعا ونحوهم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث