حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب علامات النبوة في الإسلام

حدثني محمد بن العلاء ، حدثنا حماد بن أسامة ، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة ، عن جده أبي بردة ، عن أبي موسى أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل ، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر ، فإذا هي المدينة يثرب ، ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفا فانقطع صدره ، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد ، ثم هززته بأخرى فعاد أحسن ما كان ، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين ، ورأيت فيها بقرا والله خير فإذا هم المؤمنون يوم أحد ، وإذا الخير ما جاء الله به من الخير ، وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبارا عن رؤياه الصدق ووقوعها مثل ما عبرها به . وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ثم دال مهملة ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء الموحدة ، يروي عن جده أبي بردة واسمه الحارث وقيل : عامر وقيل : اسمه كنيته ابن أبي موسى الأشعري ، واسمه عبد الله بن قيس . والحديث أخرجه البخاري مقطعا في غير موضع من المغازي وعلامات النبوة والتعبير عن أبي كريب محمد بن العلاء ، وأخرجه مسلم في الرؤيا عن أبي كريب وعبد الله بن براد ، وأخرجه النسائي فيه عن موسى بن عبد الرحمن ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمود بن غيلان أربعتهم عن أبي أسامة عنه به .

قوله : أراه بضم الهمزة أي : أظنه . قوله : وهلي بفتح الهاء يعني وهمي واعتقادي ، ويجوز فيه إسكان الهاء مثل نهر ونهر يقال : وهلت إلى الشيء إذا ذهب وهمك إليه يقال : وهل يهل وهلا ، وعن أبي زيد وهلت في الشيء ، وعنه أهل وهلا إذا نسيت وغلطت فيه وضبطه بكسر الهاء . قوله : أو الهجر بفتح الجيم وهي مدينة باليمن وهي قاعدة البحرين ، ويقال : بدون الألف واللام بينها وبين البحرين عشر مراحل .

قوله : فإذا هي المدينة كلمة إذا للمفاجأة وهي ترجع إلى أرض بها نخل وهو مبتدأ والمدينة بالرفع خبره . قوله : يثرب بالرفع أيضا عطف بيان بفتح الياء آخر الحروف وسكون الثاء المثلثة وكسر الراء ، ثم باء موحدة . والنهي الذي ورد عن تسمية المدينة بيثرب إنما كان للتنزيه ، وإنما جمع بين الاسمين هنا لأجل خطاب من لا يعرفها .

وفي التوضيح وقد نهى عن التسمية بيثرب حتى قيل : من قالها وهو عالم كتبت عليه خطيئة ، وسببه ما فيه من معنى التثريب ، والشارع من شأنه تغيير الأسماء القبيحة إلى الحسنة . ويجوز أن يكون هذا قبل النهي كما أنه سماها في القرآن إخبارا به عن تسمية الكفار لها قبل أن ينزل تسميتها . قوله : وثواب الفتح أراد بالفتح فتح مكة أو هو مجاز عن اجتماع المؤمنين وإصلاح حالهم .

قوله : بقرا قال النووي : قد جاء في بعض الروايات هكذا رأيت بقرا تنحر ، وبهذه الزيادة يتم تأويل الرؤيا إذ نحر البقر هو قتل الصحابة بأحد . قوله : والله خير قال القاضي : ضبطنا والله خير برفع الهاء والراء على المبتدأ والخبر قيل : معناه ثواب الله خير أي : صنع الله بالمقتولين خير لهم من مقامهم في الدنيا ، والأولى قول من قال : إنه من جملة الرؤيا فإنها كلمة سمعها في الرؤيا عند رؤياه البقر بدليل تأويله لها بقوله صلى الله عليه وسلم : فإذا الخير ما جاء الله به . قوله : وثواب الصدق إلى آخره يريد به بعد أحد ولا يريد ما كان قبل أحد .

قوله : بعد يوم بدر قال القاضي بضم دال بعد وبنصب يوم . قال : وروي بنصب الدال ، ومعناه ما جاء الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين ؛ لأن الناس جمعوا لهم وخوفوهم فزادهم ذلك إيمانا وقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل . وتفرق البدو عنهم هيبة لهم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث