باب
حدثنا معلى بن أسد ، حدثنا عبد العزيز بن المختار ، قال خالد الحذاء : حدثنا عن أبي عثمان قال : حدثني عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت : أي الناس أحب إليك؟ قال عائشة : فقلت : من الرجال؟ فقال : أبوها قلت : ثم من؟ قال : ثم عمر بن الخطاب فعد رجالا . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وذلك لأن كون أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر يدل على أن له فضلا كثيرا ، وأنه أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم . وعبد العزيز بن المختار أبو إسماعيل الأنصاري الدباغ ، وخالد هو ابن مهران الحذاء وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون ، ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون إلا الصحابي .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إسحاق بن شاهين ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن يحيى بن يحيى ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن إبراهيم بن يعقوب وبندار ، وأخرجه النسائي فيه عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد . قوله : خالد الحذاء حدثنا هو من تقديم الاسم على الصفة وقد استعملوه كثيرا ، تقدير الكلام حدثنا عبد العزيز قال : حدثنا خالد الحذاء عن أبي عثمان . قوله : ذات السلاسل بسينين مهملتين ، والمشهور فتح الأولى على لفظ جمع السلسلة وضبطه كذلك أبو عبيد البكري ، وضبطها ابن الأثير بالضم ثم فسره بمعنى السلسال أي : السهل ، وفسره أبو عبيد بأنه اسم مكان سمي بذلك لأنهم كانوا مبعوثين إلى أرض بها رمل ينعقد بعضه على بعض كالسلسلة ، وكانت غزوة ذات السلاسل سنة سبع كذا صححه ابن أبي خالد في تاريخه .
وقال ابن سعد والحاكم : في سنة ثمان في جمادى الآخرة . وذكر ابن إسحاق أن أم العاص بن وائل كانت من بلى ، فبعثه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى العرب يستنفر إلى الإسلام يستألفهم بذلك حتى إذا كان على ماء بأرض حذام يقال له السلاسل ، وبه سميت تلك الغزوة ذات السلاسل على ما يأتي الباقي في المغازي ، وقال ابن التين : سميت ذات السلاسل ؛ لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا ، وعن يونس عن ابن شهاب قال : هي مشارق الشام إلى بلى وسعد الله ، ومن يليهم من قضاعة وكندة وبلقين وصحنان وكفار العرب ، ويقال لها : بدر الآخرة . وقال ابن سعد : وهي وادي القرى بينها وبين المدينة عشرة أيام .
قوله : فقلت : أي الناس أحب إليك؟ هذا السؤال من عمرو إنما كان لما وقع في نفسه حين أمره على الجيش ، وفيهم أبو بكر وعمر أنه مقدم عنده في المنزلة عليهم فسأله لذلك . قوله : فعد رجالا ويروى فعدد رجالا يحتمل أن يكون منهم أبو عبيدة بن الجراح على ما أخرجه الترمذي من حديث عبيد الله بن شقيق قال : قلت لعائشة : أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إليه؟ قالت : أبو بكر ، قلت : ثم من؟ قالت : عمر قلت : ثم من؟ قالت : أبو عبيدة بن الجراح قلت : ثم من؟ فسكتت قيل : يحتمل أن يفسر بعض الرجال الذين أبهموا في حديث الباب بأبي عبيدة .