حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي

حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، حدثنا محمد بن بشر ، حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبو بكر بن سالم ، عن سالم ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أريت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب ، فجاء أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين نزعا ضعيفا ، والله يغفر له ! ثم جاء عمر بن الخطاب ، فاستحالت غربا ، فلم أر عبقريا يفري فريه حتى روي الناس وضربوا بعطن . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبيد الله هو ابن عمر العمري ، وأبو بكر بن سالم هو ابن عبد الله بن عمر ، وهو من أقران الراوي عنه ، وهما مدنيان من صغار التابعين .

وأما أبو سالم فمعدود من كبارهم وهو أحد الفقهاء السبعة ، وليس لأبي بكر بن سالم في البخاري غير هذا الموضع ، وثقه العجلي ، ولا يعرف له راو إلا عبيد الله بن عمر المذكور ، وإنما أخرج له البخاري في المتابعات . والحديث مضى من طريق الزهري عن سالم ، ومضى في فضل أبي بكر من طريق صخر عن نافع عن ابن عمر ، ومضى فيه أيضا من طريق ابن المسيب عن أبي هريرة ، نحوه . قوله : بدلو بكرة بإضافة الدلو إلى البكرة ، بإسكان الكاف وحكي فتحها ، وقيل : بكرة مثلثة الباء .

قلت : البكرة بإسكان الكاف على أن المراد نسبة الدلو إلى الأنثى من الإبل وهي الشابة ، أي : الدلو التي يستقى بها ، وأما بتحريك الكاف فالمراد الخشبة المستديرة التي تعلق فيها الدلو . قال ابن جبير : العبقري عتاق الزرابي ، وقال يحيى : الزرابي الطنافس لها خمل رقيق مبثوثة كثيرة . ابن جبير هو سعيد بن جبير ، وهذا تعليق وصله عبد بن حميد من طريقه .

قوله : عتاق الزرابي أي حسان الزرابي ، وهو جمع عتيق ، وهو الكريم الرائع من كل شيء ، ووقع في رواية الأصيلي وكريمة وبعض النسخ عن أبي ذر هنا قال ابن نمير ، والمراد به محمد بن عبد الله بن نمير شيخ البخاري فيه . وقال الكرماني : هو أولى ؛ إذ هو الراوي له . قوله : وقال يحيى : قال الكرماني : أي القطان إذ هو أيضا راوي هذا الحديث ، ومر آنفا في مناقب أبي بكر ، وقال بعضهم : هو يحيى بن زياد الفراء ، ذكر ذلك في كتاب معاني القرآن له .

وظن الكرماني أنه يحيى بن سعيد القطان ، فجزم بذلك ، واستند إلى كون الحديث ورد في روايته كما تقدم في مناقب أبي بكر رضي الله تعالى عنه . قلت : استناد الكرماني أقوى ، ولا يلزم من ذكر الفراء الزرابي في كتابه أن يكون يحيى المذكور هنا هو الفراء ، بل الأقرب ما قاله الكرماني ؛ لأن كثيرا من الرواة يفسرون ما وقع في ألفاظ الأحاديث التي يروونها . قوله : الطنافس جمع طنفسة بكسر الطاء والفاء وبضمهما ، وبكسر الطاء وفتح الفاء - البساط الذي له خمل رقيق .

والخمل بفتح الخاء المعجمة والميم بعدها لام : الأهداب . قوله : رقيق أي غير غليظة . قوله : مبثوثة - أشار به إلى ما في قوله تعالى : وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ وفسرها بقوله : كثيرة ، وقال بعضهم : هو بقية كلام يحيى بن زياد المذكور .

قلت : هذه دعوى بلا دليل ، بل الظاهر أنه من كلام البخاري ؛ ولهذا قال هو . ثم استطرد المصنف كعادته ، فذكر معنى صفة الزرابي الواردة في القرآن في قوله تعالى : وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ وكلامه هذا يدل على أنه من كلام البخاري ، وأنه يرد عليه نسبته إلى يحيى ؛ فافهم !

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث