باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي رضي الله عنه أي هذا باب في بيان مناقب عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف ، وكنيته أبو عمرو الذي استقر عليه الأمر ، وفيه قولان أيضا : أبو عبد الله ، وأبو ليلى ، وعن الزهري أنه كان يكنى أبا عبد الله بابنه عبد الله ، رزقه الله من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحكى ابن قتيبة أن بعض من ينتقصه يكنيه أبي ليلى يشير إلى لين جانبه ، وقد اشتهر أن لقبه ذو النورين ، وقيل للمهلب بن أبي صفرة : لم قيل لعثمان ذو النورين ؟ قال : لأنه لم نعلم أحدا أسبل سترا على ابنتي نبي غيره ، وروى خيثمة في ( الفضائل ) ، والدارقطني في ( الأفراد ) من حديث علي رضي الله تعالى عنه أنه ذكر عثمان ، فقال : ذاك امرؤ يدعى في السماء ذو النورين ، وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف ، وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : من يحفر بئر رومة فله الجنة فحفرها عثمان . هذا التعليق مضى في الوقف في باب : إذا وقف أرضا أو بئرا ، عن عبدان ، عن أبيه ، عن شعبة إلى آخره ، ووصله الدارقطني ، والإسماعيلي ، وغيرهما من طريق القاسم بن محمد المروزي ، عن عبدان ، ولفظ البخاري عنه أن عثمان رضي الله عنه قال : ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من حفر بئر رومة فله الجنة فحفرتها . الحديث . وقد مضى الكلام فيه هناك مستقصى . وقال : من جهز جيش العسرة فله الجنة . فجهزه عثمان . أي : وقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره . قد مر في الباب المذكور آنفا في الحديث المذكور فيه ، وجيش العسرة هو غزوة تبوك ، وسميت بها ؛ لأنها كانت في زمان شدة الحر ، وجدب البلاد ، وفي شقة بعيدة ، وعدو كثير . قوله : فجهزه عثمان أي : جهز جيش العسرة . وقال الكرماني : فجهزه بتسعمائة وخمسين بعيرا ، وخمسين فرسا ، وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار . 191 - حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن أبي عثمان ، عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطا ، وأمرني بحفظ باب الحائط ، فجاء رجل يستأذن ، فقال : ائذن له وبشره بالجنة ، فإذا أبو بكر ، ثم جاء آخر يستأذن ، فقال : ائذن له وبشره بالجنة ، فإذا عمر ، ثم جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة ، ثم قال : ائذن له ، وبشره بالجنة على بلوى ستصيبه ، فإذا عثمان بن عفان . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وحماد هو ابن زيد وفي بعض النسخ مذكور ، وأيوب هو السختياني ، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل ، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري . والحديث مضى عن قريب في آخر الباب الذي قبله . قوله : هنيهة بالتصغير ، وأصلها من الهنة كناية عن الشيء من نحو الزمان وغيره ، وأصلها هنوة ، وتصغيرها هنية ، وقد تبدل من الياء الثانية هاء ، فيقال : هنيهة ، أي : شيء قليل .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397824
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة