باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي رضي الله عنه
حدثني محمد بن حاتم بن بزيع ، حدثنا شاذان ، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ، ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم . مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على أن عثمان أفضل الناس بعد الشيخين . ومحمد بن حاتم بالحاء المهملة ، وكسر التاء المثناة من فوق ابن بزيع بفتح الباء الموحدة ، وكسر الزاي ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره عين مهملة أبو سعيد ، مات ببغداد في رمضان سنة تسع وأربعين ومائتين ، وشاذان بالشين المعجمة ، والذال المعجمة ، وفي آخره نون ، واسمه الأسود بن عامر ، ويلقب بشاذان ، أصله شامي سكن بغداد ، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، بكسر الجيم وفتحها ، وهو بضم النون صفة لعبد العزيز ، وبكسرها صفة لأبي سلمة ؛ لأن كلا منهما يلقب به ، وعبيد الله هو ابن عمر العمري .
والحديث أخرجه أبو داود في السنة ، عن عثمان بن أبي شيبة ، عن الأسود بن عامر به . قوله : لا نعدل بأبي بكر أحدا أي : لا نجعل أحدا مثلا له ، ثم عمر كذلك ، ثم عثمان كذلك . قوله : ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أرادوا أنهم بعد تفضيل الشيخين وعثمان لا يتعرض لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعدهم بالتفضيل وعدمه ، وذلك لأنهم كانوا يجتهدون في التفضيل فيظهر لهم فضائل هؤلاء الثلاثة ظهورا بينا فيجزمون به .
قوله : لا نفاضل أي : في نفس الأمر تفسير قوله : ثم نترك يعني لا نحكم بعدهم بتفضيل أحد على أحد ، ونسكت عنهم ، وقال الخطابي : وجه هذا أنه أريد به الشيوخ ، وذوو الأسنان وهم الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزنه أمر شاورهم ، وكان علي رضي الله تعالى عنه في زمانه صلى الله تعالى عليه وسلم حديث السن ، ولم يرد ابن عمر الازدراء بعلي رضي الله تعالى عنه ، ولا تأخيره عن الفضيلة بعد عثمان ؛ لأن فضله مشهور لا ينكره ابن عمر ولا غيره من الصحابة . قلت : وقد تقرر عند أهل السنة قاطبة من تقديم علي بعد عثمان ، ومن تقديم بقية العشرة المبشرة على غيرهم ، ومن تقديم أهل بدر على من لم يشهدها . وقال الكرماني ما ملخصه : لا حجة في قوله : كنا نترك لأن الأصوليين اختلفوا في صيغة كنا نفعل لا في صيغة كنا لا نفعل لتصور تقرير السؤال في الأول دون الثاني ، وعلى تقدير أن يكون حجة ، فما هو من العمليات حتى يكفي فيه الظن ، ولئن سلمنا فقد عارضه ما هو أقوى منه ، ثم قال : ويحتمل أن يكون ابن عمر أراد أن ذلك كان وقع له في بعض أزمنة النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، فلا يمنع ذلك أن يظهر بعد ذلك ، ولئن سلمنا عمومه لكن انعقد الإجماع على أفضلية علي بعد عثمان ، انتهى .
قلت : في دعواه الإجماع نظر ؛ لأن جماعة من أهل السنة يقدمون عليا على عثمان رضي الله تعالى عنهما .