حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه

حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا عبد العزيز ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه ، قال : فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها ، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها ، فقال : أين علي بن أبي طالب فقالوا : يشتكي عينيه يا رسول الله ، قال : فأرسلوا إليه فأتوني به ، فلما جاء بصق في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية ، فقال علي : يا رسول الله ، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ، فقال : انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأنه يدل على فضيلة علي رضي الله تعالى عنه وشجاعته . وفيه معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم حيث أخبر بفتح خيبر على يد من يعطى له الراية .

وعبد العزيز هو ابن أبي حازم سلمة بن دينار ، سمع أباه أبا حازم . والحديث مر في كتاب الجهاد في باب فضل من أسلم على يديه رجل ، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة بن سعيد ، عن يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد.. . إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك .

قوله : كلهم يرجوا ويروى : يرجون . قوله : يدوكون بالدال المهملة ، وبالكاف أي : يخوضون من الدوكة ، وهو الاختلاط والخوض ، يقال : بات القوم يدوكون دوكا إذا باتوا في اختلاط ودوران ، وقيل : يخوضون ويتحدثون في ذلك ، ويروى : يذكرون بالذال المعجمة من الذكر . قوله : فأرسلوا على صيغة الماضي المبني للفاعل .

قوله : فأتي به على صيغة المجهول والضمير في به يرجع إلى علي رضي الله تعالى عنه ، ويروى : فأرسلوا على صيغة الأمر من الإرسال فأتوني به على صيغة الأمر أيضا من الإتيان . قوله : ودعا له ويروى : فدعا له بالفاء . قوله : فأعطاه ويروى : وأعطاه بالواو ، ويروى : فأعطي على صيغة المجهول ، والراية العلم .

قوله : أنفذ بضم الفاء أي : امض . قوله : على رسلك أي : على هينتك . قوله : حمر النعم بضم الحاء وسكون الميم ، والنعم بفتحتين ، والإبل الحمر هي أحسن أموال العرب يضربون بها المثل في نفاسة الشيء ، وليس عندهم شيء أعظم منه ، وتشبيه أمور الآخرة بأعراض الدنيا إنما هو للتقريب إلى الفهم ، وإلا فذرة من الآخرة خير من الدنيا وما فيها بأسرها وأمثالها معها .

وفي ( التلويح ) : ومن خواصه أي : خواص علي رضي الله تعالى عنه فيما ذكره أبو الشاء أنه كان أقضى الصحابة ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلف عن أصحابه لأجله ، وأنه باب مدينة العلم ، وأنه لما أراد كسر الأصنام التي في الكعبة المشرفة أصعده النبي صلى الله عليه وسلم برجليه على منكبيه ، وأنه حاز سهم جبريل عليه الصلاة والسلام بتبوك فقيل فيه : علي حوى سهمين من غير أن غزا غزاة تبوك حبذا سهم مسهم وأن النظر إلى وجهه عبادة . روته عائشة رضي الله تعالى عنها ، وأنه أحب الخلق إلى الله بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رواه أنس في حديث الطائر ، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم يعسوب الدين ، وسماه أيضا رز الأرض ، وقد رويت هذه اللفظة مهموزة وملينة ، ولكل واحد منهما معنى ، فمن همز أراد الصوت ، والصوت جمال الإنسان ، فكأنه قال : أنت جمال الأرض والملين هو المنفرد الوحيد ، كأنه قال : أنت وحيد الأرض ، وتقول : رززت السكين إذا رسخته في الأرض بالوتد ، فكأنه قال : أنت وتد الأرض ، وكل ذلك محتمل ، وهو مدح ووصف ، وأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تولى تسميته وتغديته أياما بريقه المبارك حين وضعه .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث