199 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، أن رجلا جاء إلى سهل بن سعد ، فقال : هذا فلان لأمير المدينة يدعو عليا عند المنبر ، قال : فيقول : ماذا قال ؟ يقول له : أبو تراب ، فضحك . قال : والله ما سماه إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، وما كان له اسم أحب إليه منه ، فاستطعمت الحديث سهلا ، وقلت : يا أبا عباس ، كيف قال دخل علي على فاطمة ثم خرج فاضطجع في المسجد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أين ابن عمك ؟ قالت : في المسجد ، فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره ، وخلص التراب إلى ظهره فجعل يمسح التراب عن ظهره ، فيقول : اجلس يا أبا تراب ، مرتين . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه دلالة على فضيلة علي رضي الله تعالى عنه ، وعلو منزلته عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وذلك لأنه مشى إليه ، ودخل المسجد ومسح التراب عن ظهره ، واسترضاه تلطفا به ؛ لأنه كان وقع بين علي وفاطمة شيء ، فلذلك خرج إلى المسجد واضطجع فيه ، صرح بذلك في رواية البخاري التي مضت في كتاب الصلاة حيث قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لفاطمة : أين ابن عمك ؟ قالت : كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج ولم يقل الحديث . وأبو حازم اسمه سلمة بن دينار ، وقد مر عن قريب ، والحديث مضى في كتاب الصلاة في باب نوم الرجال في المسجد ، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة ، عن عبد العزيز إلى آخره . قوله : هذا فلان لأمير المدينة أي : كنى بفلان عن أمير المدينة ، والاسم يراد بالكنية ، وتطلق التسمية على التكنية ، ووقع في رواية الإسماعيلي : هذا فلان بن فلان . قوله : يدعو عليا أراد أنه يذكر عليا بشيء غير مرضي . قوله : قال : فيقول : ماذا قال أي : قال أبو حازم : فيقول سهل بن سعد : ماذا قال فلان الذي كنى به عن أمير المدينة . قوله : قال : يقول له أي قال أبو حازم : يقول فلان لعلي : أبو تراب ، فضحك أي : سهل ، وقال : والله إلى آخره . قوله : فاستطعمت الحديث سهلا أي : سألت من سهل الحديث ، وإتمام القصة ، وفيه استعارة الاستطعام للتحدث ، والجامع بينهما حصول الذوق ، فمن الطعام الذوق الحسي ، ومن التحدث الذوق المعنوي . قوله : يا أبا عباس بتشديد الباء الموحدة والسين المهملة وهو كنية سهل بن سعد ، ويروى : يا أبا العباس بالألف واللام . قوله : وخلص التراب أي : وصل إلى ظهره . قوله : فجعل أي : النبي صلى الله عليه وسلم يمسح التراب عن ظهره ، أي عن ظهر علي رضي الله تعالى عنه . قوله : مرتين ظرف لقوله : فيقول : اجلس . وفيه جواز النوم في المسجد ، واستلطاف الغضبان ، وتواضع النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنزلة علي رضي الله تعالى عنه .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397836
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة