باب مناقب الزبير بن العوام رضي الله عنه
حدثنا أحمد بن محمد ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال : كنت يوم الأحزاب جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة في النساء ، فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه يختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثا ، فلما رجعت قلت : يا أبت ، رأيتك تختلف . قال : أوهل رأيتني يا بني ؟ قلت : نعم . قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من يأت بني قريظة فيأتيني بخبرهم ؟ فانطلقت ، فلما رجعت جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه ، فقال : فداك أبي وأمي .
مطابقته للترجمة في قوله : جمع لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.. . إلى آخره فإن قوله صلى الله تعالى عليه وسلم للزبير : فداك أبي وأمي منقبة عظيمة له . وأحمد بن محمد بن موسى أبو العباس يقال له : مردويه السمسار المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي .
والحديث أخرجه مسلم : حدثنا إسماعيل بن خليل ، وسويد بن سعيد ، كلاهما عن علي بن مسهر ، قال إسماعيل : أخبرنا علي بن مسهر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الزبير قال : كنت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة في أطم حسان ، وكان يطأطئ لي مرة فأنظر ، وأطأطئ له مرة فينظر ، فكنت أعرف أبي إذا مر على فرسه في السلاح إلى بني قريظة ، قال : وأخبرني عبد الله بن عروة ، عن عبد الله بن الزبير قال : فذكرت ذلك لأبي ، فقال : ورأيتني يا بني ؟ قلت : نعم . قال : أما والله لقد جمع لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يومئذ أبويه ، فقال : فداك أبي وأمي . وحدثنا أبو كريب ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الزبير قال : لما كان يوم الخندق كنت أنا وعمر بن أبي سلمة في الأطم الذي فيه النسوة ، يعني نسوة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم .
وساق الحديث ، يعني : حديث ابن مسهر في هذا الإسناد ، ولم يذكر عبد الله بن عروة في هذا الحديث ، ولكن أدرج القصة في حديث هشام ، عن أبيه ، عن ابن الزبير . قوله : يوم الأحزاب هو يوم الخندق لما حاصر قريش ومن معهم المسلمين بالمدينة ، وحفر الخندق بسبب ذلك . قوله : جعلت على صيغة المجهول .
قوله : وعمر بن أبي سلمة ، واسم أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد القرشي المخزومي أبو حفص المدني ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : في النساء أي : بين النساء . قوله : يختلف أي : يجيء ويذهب .
وفي رواية الإسماعيلي مرتين أو ثلاثا . قوله : وهل رأيتني يا بني ؟ قال : نعم فيه صحة سماع الصغير ، وأنه لا يتوقف على أربع أو خمس ؛ لأن ابن الزبير كان يومئذ ابن سنتين وأشهر ، أو ثلاث وأشهر ، وقد مر الكلام فيه في كتاب العلم في باب ما يصح سماع الصغير قوله : فداك أبي وأمي .