باب مناقب طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه
حدثنا مسدد ، حدثنا خالد ، حدثنا ابن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم قال : رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم قد شلت . مطابقته للترجمة ظاهرة . وخالد هو ابن عبد الله الواسطي ، وابن أبي خالد هو إسماعيل ، واسم أبي خالد سعد ، ويقال : هرمز الأحمسي البجلي وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي ، واسمه عوف الأحمسي البجلي قدم المدينة بعدما قبض النبي صلى الله عليه وسلم .
قوله : التي وقى بها يعني يوم أحد ، وقد صرح بذلك علي بن مسهر عن إسماعيل عند الإسماعيلي ، وروى الطبري من طريق موسى بن طلحة عن أبيه أنه أصابه في يده سهم ، ومن حديث أنس رضي الله تعالى عنه أنه وقى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد بعض المشركين أن يضربه ، وفي ( مسند الطيالسي ) من حديث عائشة ، عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما قال : ثم أتينا طلحة - يعني يوم أحد - فوجدنا به بضعا وسبعين جراحة ، وإذا هو قد قطعت أصبعه ، وفي ( الجهاد ) لابن المبارك من طريق موسى بن طلحة : إن أصبعه التي أصيبت هي التي تلي الإبهام . قوله : قد شلت بفتح الشين تشل ذكره ثعلب . قال الشنتمري : هو بطلان في اليد أو الرجل من آفة تعتريها ، وليس معناه قطعت كما ذكره ابن سيده ، قال الزمخشري : إذا استرخت .
وقال كراع : هو تقبض في الكف ، وأصله شللت على وزن فعلت ، بكسر العين . وقال ابن درستويه : والعامة تقول : شلت يده بالضم ، وهو خطأ . وقال اللحياني : ومنهم من يقول : شلت يعني بالضم ، وهو قليل ، وعن ابن الأعرابي لا يقال : شلت يعني بالضم إلا في لغة رديئة ، وفي ( العويص ) لابن سيده : أشللت يده بالألف ، وقال أبو الشاء : ومن خواص طلحة بن عبيد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يره قال : ما لي لا أرى المليح الفصيح ؟ ولقبه بالفياض ، وطلحة الخير ، وطلحة الجود ، ولم يثبت معه يوم أحد غيره ، وعن المبرد كان يقال لطلحة بن عبيد الله : طلحة الطلحات ، وخلف مالا جزيلا ثلاثين ألف ألف ، وفي الصحابة من اسمه طلحة نحو العشرين .