باب فضل عائشة رضي الله عنها
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني محمد بن جعفر ، عن عبد الله بن عبد الرحمن أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبي القاسم القرشي العامري الأويسي المديني ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم أبو طوالة الأنصاري .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن عمرو بن عون ومسدد ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن القعنبي ، وعن يحيى بن يحيى ، وقتيبة ، وعلي بن حجر ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن علي بن حجر ، وأخرجه النسائي في الوليمة عن إسحاق بن إبراهيم ، وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن حرملة بن يحيى . قوله : الثريد في الأصل الخبز المكسور يقال : ثردت الخبز ثردا أي : كسرته فهو ثريد ومثرود ، والاسم الثردة بالضم ، وقال ابن الأثير في شرح هذا الموضع : قيل : لم يرد عين الثريد ، وإنما أراد الطعام المتخذ من اللحم والثريد معا ؛ لأن الثريد غالبا لا يكون إلا من لحم ، والعرب قلما تجد طبيخا ولا سيما بلحم ، ويقال : الثريد أحد اللحمين ، بل اللذة والقوة إذا كان اللحم نضيجا في المرق أكثر مما في نفس اللحم . انتهى .
قلت : علم من هذا أن الثريد طعام متخذ من اللحم يكون فيه خبز مكسور ، فلا يسمى اللحم المطبوخ وحده بدون الخبز المكسور ثريدا ، ولا الخبز المكسور وحده بدون اللحم ثريدا ، والظاهر أن فضل الثريد على سائر الطعام إنما كان في زمنهم ؛ لأنهم قلما كانوا يجدون الطبيخ ولا سيما إذا كان باللحم ، وأما في هذا الزمان فأطعمة معمولة من أشياء كثيرة متنوعة فيها من أنواع اللحوم ومعها أنواع من الخبز الحواري فلا يقال : إن مجرد اللحم مع الخبز المكسور أفضل من هذه الأطعمة المختلفة الأجناس والأنواع ، وهذا ظاهر لا يخفى .