باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار اصبروا حتى تلقوني على الحوض
حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، سمع أنس بن مالك رضي الله عنه حين خرج معه إلى الوليد قال : دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - الأنصار إلى أن يقطع لهم البحرين فقالوا : لا إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها ، قال : إما لا فاصبروا حتى تلقوني فإنه سيصيبكم بعدي أثرة مطابقته للترجمة في قوله فاصبروا ، وعبد الله بن محمد أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي ، وسفيان هو ابن عيينة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري . والحديث قد مر في الجزية في باب ما أقطع النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - من البحرين ، فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس ، عن الزهري ، عن يحيى بن سعيد ، عن أنس ، وفي الشرب أيضا عن سليمان بن حرب . قوله : حين خرج معه أي حين خرج يحيى أي سافر معه أي مع أنس ، قوله : إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وكان أنس قد توجه من البصرة حين آذاه الحجاج إلى دمشق يشكوه إلى الوليد بن عبد الملك فأنصفه منه ، قوله : إلى أن يقطع بضم الياء آخر الحروف من الإقطاع وهو أن يعطي الإمام قطعة من الأرض وغيرها ، قوله : البحرين تثنية بحر ، اسم بلد بساحل الهند ، قوله : إما لا بكسر الهمزة وتشديد الميم وفتح اللام أصله أن ما لا تريدوا أو لا تقبلوا ، فأدغمت النون في الميم وحذف فعل الشرط ، وقد تمال كلمة لا ، وقد روى بفتح الهمزة من أن ما قيل هو خطأ إلا على لغة بعض بني تميم فإنهم يفتحون الهمزة من إما ، حيث وردت ، وقيل : اللام من قوله إما لا مفتوحة عند الجمهور ، ووقع عند الأصيلي في البيوع من ( الموطأ ) بكسر اللام والمعروف فتحها ، قوله : فإنه أي فإن إقطاع المال سيصيبكم حال كونه أثرة بمعنى استئثار الغير عليكم ، واستئثار المقطع بكسر الطاء لنفسه وعدم الالتفات إلى غيره ، كما هو في غالب أهل هذا الزمان ، فافهم فإنه موضع الدقة .