باب مناقب زيد بن ثابت رضي الله عنه
( باب مناقب زيد بن ثابت رضي الله عنه ) 298 - حدثني محمد بن بشار ، حدثنا يحيى ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس رضي الله عنه : جمع القرآن على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة كلهم من الأنصار : أبي ، ومعاذ بن جبل ، وأبو زيد ، وزيد بن ثابت ، قلت لأنس : من أبو زيد ؟ قال : أحد عمومتي . مطابقته للترجمة ظاهرة لأن جمع زيد بن ثابت القرآن على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - منقبة عظيمة ، ويحيى هو ابن سعيد القطان . والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى ، وعن يحيى بن حبيب ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن بندار عن يحيى ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن يحيى ، وفي فضائل القرآن عن إسحاق بن إبراهيم ، وعن بندار عن يحيى .
قوله : " جمع القرآن " أي استظهره حفظا ، قوله : " وأبو زيد " قال ابن المديني : اسمه أوس ، وعن يحيى بن معين : هو ثابت بن زيد بن مالك الأشهلي ، وقيل : هو سعد بن عبيد بن النعمان ، وبذلك جزم الطبراني عن شيخه أبي بكر بن صدقة قال : هو الذي كان يقال له القارئ ، وكان على القادسية ، واستشهد بها سنة خمس عشرة ، وهو والد عمير بن سعد ، وعن الواقدي : هو قيس بن السكن بن ج١٦ / ص٢٧٣قيس بن زعور بن حرام الأنصاري ، ويرجحه قول أنس : " أحد عمومتي " ؛ فإنه من قبيلة بني حرام ، وأنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بالمعجمة ابن زيد بن حرام ، قوله : " عمومتي " أي أعمامي ، وفي ( الاستيعاب ) : افتخر الحيان ، فقالت الأوس : منا غسيل الملائكة حنظلة ، والذي حمته الدبر عاصم ، والذي اهتز لموته العرش سعد ، ومن شهادته بشهادة رجلين خزيمة . وقال الخزرج : منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - معاذ ، وأبي ، وزيد ، وأبو زيد . ( فإن قيل ) غيرهم أيضا جمعوا مثل الخلفاء الأربعة ( وأجيب ) بأن مفهوم العدد لا ينفي الزائد ، وقيل جمعوه حفظا عن ظهر القلب ، ( فإن قيل ) كيف جمعوه كله وقد نزل بعض القرآن بقرب وفاة النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ؟ ( وأجيب ) بأنهم حفظوا ذلك البعض أيضا قبل الوفاة ( فإن قلت ) : هذا يعارض حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي تقدم : استقرئوا القرآن من أربعة من ابن مسعود ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وأبي ، ومعاذ ، وأسقط في حديث الباب ابن مسعود وسالم ، وزاد زيد بن ثابت وأبا زيد ، ( قلت ) : لا معارضة لأنه لا يلزم من الأمر بأخذ القراءة عنهم أن يكون كلهم استظهر جميع القرآن ، وقيل : لا يؤخذ بمفهوم حديث أنس لأنه لا يلزم من قوله " جمعه أربعة " أن لا يكون جمعه غيرهم ، فلعله أراد أنه لم يقع جمعه لأربعة من قبيلة واحدة إلا لهذه القبيلة وهي الأنصار .