حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب مناقب عبد الله بن سلام رضي الله عنه

( باب مناقب عبد الله بن سلام رضي الله عنه )

300 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : سمعت مالكا يحدث عن أبي النضر مولى عمر بن ج١٦ / ص٢٧٥عبيد الله ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه قال : ما سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام ، قال : وفيه نزلت هذه الآية : وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الآية ، قال : لا أدري قال مالك الآية أو في الحديث . مطابقته للترجمة لا تخفى فإن فيه منقبة عظيمة له ، وأبو النضر بالضاد المعجمة اسمه سالم وهو ابن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي المدني ، قال الواقدي : توفي في زمن مروان بن محمد .

والحديث أخرجه مسلم في فضائل عبد الله بن سلام عن زهير بن حرب ، وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن منصور . قوله : " عن أبي النضر " ، وفي رواية أبي يعلى ، عن يحيى بن معين ، عن أبي مسهر ، عن مالك : حدثني أبو النضر ، قوله : " عن عامر " وفي رواية عاصم بن مهجع عن مالك ، وعند الدارقطني : سمعت عامر بن سعد ، قوله : " عن أبيه " هو سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة ، وفي رواية إسحاق بن الطباع عن مالك عند الدارقطني سمعت أبي ، قوله : ما سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قيل : كيف قال سعد هذا وقد علم أنه قال ذلك فيه وفي باقي العشرة ، وأجاب عنه الخطابي بأنه كره التزكية لنفسه ، ولزم التواضع ، ولم ير لنفسه من الاستحقاق ما رآه لأخيه ، وقال ابن التين : هذا غير بين لأنه نفى باقي العشرة بقوله . ( قلت ) : الأوجه أن يقال لفظ ما سمعت لم ينف أصل الإخبار بالجنة لغيره ، وقال الكرماني : التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد أو المراد بالعشرة الذين جاء فيهم لفظ البشارة المبشرون بها في مجلس واحد ، أو لم يقل لأحد غيره حال مشيه على الأرض ، ولا بد من التأويل ، وكيف لا والحسنان وأزواج النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بل أهل بدر ونحوهم من أهل الجنة قطعا انتهى .

قال : " وفيه نزلت " أي وفي عبد الله بن سلام ، نزلت هذه الآية وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وفي التفسير الشاهد : هو عبد الله بن سلام ، وتمام الآية على مثله فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وقال الزمخشري : الضمير في مثله للقرآن أي على مثله في المعنى ، وهو ما في التوراة من المعاني المطابقة لمعان القرآن من التوحيد والوعد والوعيد وغير ذلك ، وحاصل المعنى : وشهد شاهد من بني إسرائيل على كونه من عند الله ، ومن جملة من قال إن الشاهد هو عبد الله بن سلام الحسن البصري ، ومجاهد ، والضحاك ، وأنكره مسروق والشعبي وقالا : السورة مكية يعني سورة الأحقاف ، يعني السورة التي فيها الآية المذكورة ، قال الشعبي : وأسلم عبد الله بن سلام قبل موته صلى الله تعالى عليه وسلم بعامين ، واختلفا في المراد بالآية فقال مسروق : الشاهد موسى عليه السلام ، وقال الشعبي : هو رجل من أهل الكتاب ، وأجيب بأنه يجوز أن تكون الآية مدنية من سورة مكية ، وقال صاحب ( مقامات التنزيل ) : هذه السورة - يعني سورة الأحقاف - مكية إلا آيتان مدنيتان منهما هذه الآية ، وقال ابن عباس ومقاتل : الشاهد ابن يامين ، وروى السدي ، عن ابن عباس : أنها نزلت في عبد الله بن سلام وابن يامين ، واسمه عمير بن وهب النضري ، وروى عبد بن حميد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أن اسمه ميمون بن يامين ، وفيه نزلت هذه الآية ، وقال الذهبي في ( تجريد الصحابة ) : يامين بن يامين الإسرائيلي أسلم وكان من بني النضر ، وقيل : يامين بن عمر ، وقال في باب الميم : ميمون بن يامين ، قال سعيد بن جبير : كان رأس اليهود بالمدينة فأسلم . قوله : " قال لا أدري " أي قال عبد الله بن يوسف الراوي عن مالك : لا أدري قال مالك الآية عند الرواية أو كانت هذه الكلمة مذكورة في جملة الحديث فلا يكون خاصا بمالك رضي الله تعالى عنه ، وقيل : هذا الشك من القعنبي أحد الرواة عن مالك ، وليس بصحيح بل هو عبد الله بن يوسف ، وروى إسماعيل بن عبد الله الملقب بسمويه في فوائده هذا عن عبد الله بن يوسف ولم يذكر هذا الكلام عنه ، وكذا رواه الإسماعيلي من وجه آخر عن عبد الله بن يوسف والدارقطني أيضا عنه في ( غرائب مالك ) من وجهين آخرين ، وأخرجه من طريق ثالث عنه بلفظ آخر مقتصرا على الزيادة دون الحديث ، وقال : إنه وهم ، وروى ابن منده في الإيمان من طريق إسحاق بن يسار عن عبد الله بن يوسف الحديث ، والزيادة والذي يظهر من هذا الاختلاف أنها مدرجة .

ورد في أحاديث7 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث