( وقال إسماعيل بن خليل قال : أخبرنا علي بن مسهر ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك ، فقال : اللهم هالة ، قالت : فغرت فقلت : ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر قد أبدلك الله خيرا منها ) . مطابقته للجزء الأول من الترجمة من حيث دلالته على التزويج بطريق اللزوم ، وقال الكرماني : المراد من الترجمة لفظ " وفضلها " ، كما تقول : أعجبني زيد وكرمه وتريد أعجبني كرم زيد . ( قلت ) : على قوله لا يوجد في الباب للجزء الأول من الترجمة حديث يطابقها . وإسماعيل بن خالد أبو عبد الله الخزاز الكوفي روى عنه البخاري ومسلم ، وقال البخاري : جاءنا نعيه سنة خمس وعشرين ومائتين . قوله : " وقال إسماعيل " صورته صورة التعليق في النسخ كلها لكن الحافظ المزي قال : حديث استأذنت هالة ، وذكر الحديث ، ثم قال حينئذ في فضل خديجة عن إسماعيل بن خليل ، فهذه العبارة تدل على أنه روى عنه فتقتضي اتصاله ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن سويد بن سعيد ، وأخرجه أبو عوانة عن محمد بن يحيى الذهلي ، عن إسماعيل المذكور . قوله : " استأذنت هالة " بالهاء وتخفيف اللام ، وهي أخت خديجة ، وكلتاهما بنتا خويلد بن أسد ، وكانت زوج الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس والد أبي العاص زوج زينب بنت النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم وذكرت في الصحابة ، وقد هاجرت إلى المدينة لأن استيذانها كان بالمدينة ، قوله : " فعرف استئذان خديجة " أي تذكر استئذانها لشبه صوتها بصوت خديجة ، قوله : " فارتاع لذلك " من الروع أي فزع ، ولكن المراد لازمه ، وهو التغير ، ويروى " فارتاح " بالحاء المهملة أي اهتز لذلك سرورا ، قوله : " فقال اللهم هالة " بالنصب تقديره يا الله اجعلها هالة فتكون هالة منصوبا على المفعولية ، ويجوز رفعها على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذه هالة ، وروى المستغفري من طريق حماد بن سلمة عن هشام بهذا السند : " قدم ابن لخديجة يقال له هالة ، فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - في قابلته كلام هالة فانتبه وقال : هالة هالة " ثم قال المستغفري : الصواب هالة أخت خديجة ، قوله : " قالت " أي عائشة " فغرت " من الغيرة ، " فقلت ما تذكر من عجوز من عجائز قريش " أرادت به خديجة ، قوله : " حمراء الشدقين " بالحاء المهملة والراء ، والشدق بالكسر جانب الفم أرادت أنها عجوز كبيرة جدا قد سقطت أسنانها من الكبر ولم يبق بشدقها بياض من الأسنان إنما بقيت فيه حمرة اللثات ، وقال القرطبي : قيل معنى حمراء الشدقين : بيضاء الشدقين ، والعرب تطلق الأحمر على الأبيض كراهة لاسم البياض لكونه يشبه البرص ، وفيه نظر لا يخفى ، وحكى ابن التين أنه روي بالجيم والزاي ولم يذكر له معنى ، وهو تصحيف قاله بعضهم ، وقال صاحب ( التوضيح ) : روى كلاهما ولم يذكر المعنى أيضا ، قوله : " خيرا منها " أي من خديجة ، وقال ابن التين : في سكوت النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - على هذه المقالة دليل على أفضلية عائشة على خديجة رضي الله تعالى عنهما إلا أن يكون المراد بالخيرية هنا حسن الصورة وصغر السن ، وقال الطبري وغيره : الغيرة تسامح للنساء ما يقع منهن ، ولا عقوبة عليهن في تلك الحالة لما جبلن عليها ، ولهذا لم يزجر صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عائشة عن ذلك ، ( قلت ) : فعلى هذا سكوته صلى الله عليه وسلم على المقالة المذكورة لا يدل على أفضلية عائشة على خديجة على أنه جاءت رواية بالرد لهذه المقالة ، وهي ما رواه أحمد والطبراني من رواة ابن أبي نجيح ، عن عائشة أنها قالت : " قد أبدلك الله بكبيرة السن حديثة السن فغضب حتى قلت : والذي بعثك بالحق لا أذكرها بعد هذا إلا بخير .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397993
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة