باب أيام الجاهلية
( وقال ابن وهب : أخبرنا عمرو ، عن بكير بن الأشج أن كريبا مولى ابن عباس حدثه : أن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ليس السعي ببطن الوادي بين الصفا والمروة سنة إنما كان أهل الجاهلية يسعونها ويقولون : لا نجيز البطحاء إلا شدا ) . أي قال عبد الله بن وهب ، عن عمرو بن الحارث المصري ، عن بكير مصغر بكر بالباء الموحدة ابن الأشج بفتح المعجمة وشد الجيم وهو بكير بن عبد الله بن الأشج مولى بني مخزوم ، كان من صلحاء أهل المدينة . وهذا تعليق وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق حرملة بن يحيى ، عن عبد الله بن وهب .
قوله : " ليس السعي " المراد منه السعي اللغوي وهو العدو ؛ أي ليس الإسراع في السعي ببطن الوادي بين الصفا والمروة سنة ، وفي رواية الكشميهني : " بسنة " بباء الجر ، وقال ابن التين : خولف فيه ج١٦ / ص٢٩٩ابن عباس ، بل قالوا إنه فريضة ، ( قلت ) : أراد ابن عباس أن شدة السعي ليس بسنة ، ولا يريد بذلك نفي سنية السعي المجرد ، وفيه خلاف ، فعند مالك والشافعي وأحمد : السعي بين الصفا والمروة من أركان الحج ، وعند أصحابنا ليس بركن بل هو من الواجبات كما علم في موضعه ، قوله : " لا نجيز " بضم النون أي لا نقطع البطحاء بمسيل الوادي ، يقال : أجزته أي خلفته وقطعته ، ويقال : جزت الموضع أي سرت فيه وأجزته خلفته وقطعته ، وقيل : أجزته بمعنى جزته ، ويروى : " لا نجوز البطحاء " أي لا نتجاوزها إلا شدا ، وانتصابه على أنه صفة لمصدر محذوف أي لا نجيز إجازة شدا ؛ أي بقوة وعدو شديد ، ويجوز أن يكون حالا بمعنى شادين .