باب إسلام عمر بن الخطاب
حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان قال عمرو بن دينار : سمعته يقول : قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : لما أسلم عمر اجتمع الناس عند داره وقالوا : صبأ عمر ، وأنا غلام فوق ظهر بيتي ، فجاء رجل عليه قباء من ديباج فقال : قد صبأ عمر ، فما ذاك وأنا له جار قال : فرأيت الناس تصدعوا عنه ، فقلت : من هذا الرجل قالوا : العاص بن وائل . مطابقته للترجمة في قوله : لما أسلم عمر ، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة . قوله : سمعته يقول : أي سمعت عمرو بن دينار يقول : قال عبد الله بن عمر ، والقائل بهذا هو سفيان .
قوله : صبأ عمر : أي خرج من دينه إلى دين آخر . قوله : وأنا غلام القائل هو عبد الله ، وفسره في رواية أخرى أنه كان ابن خمس سنين ، وإذا كان كذلك خرج منه أن إسلام عمر بعد المبعث بست سنين أو سبع ؛ لأن ابن عمر كان يوم أحد ابن أربع عشرة سنة ، وذلك بعد المبعث بست عشرة سنة ، فيكون مولده بعد المبعث بسنتين . قوله : فوق ظهر بيتي قال الداودي : هو غلط ، والمحفوظ على ظهر بيتنا ، ورد عليه ابن التين بأنه أراد أنه الآن بيته ، وكان قبل ذلك لأبيه ، وقال بعضهم : ولا يخفى عدم الاحتياج إلى هذا التأويل ، وإنما نسب ابن عمر البيت إلى نفسه مجازا ، أو مراده المكان الذي كان يأوي فيه ، سواء كان ملكه أم لا .
قلت : الصواب مع الداودي ، ولا وجه للرد عليه ؛ لأنه لا يخفى أن ابن عمر كان عمره إذ ذاك خمس سنين ، وهو لا يفارق بيت أبيه ولا وجه لقوله : بيتي بإضافته إلى نفسه ، ولا يحتاج إلى دعوى المجاز هنا من غير ضرورة ، ولا نكتة داعية إليه ، ولا وجه أيضا أن يقال : مراد ابن عمر المكان الذي يأوي فيه ؛ لأنه لم يكن يأوي إلا في بيت أبيه عادة ، خصوصا وهو ابن خمس سنين . قوله : فجاء رجل وهو العاص بن وائل على ما يوضحه في آخر الحديث . قوله : فما ذاك : أي فلا بأس عليه ولا اعتراض عليه ، والحال أنا له جار بالجيم وتخفيف الراء ، والجار هو الذي أجرته من أن يظلمه ظالم .
قوله : تصدعوا عنه : أي تفرقوا ، فقلت : من هذا القائل ؟ هو عبد الله يسأل الناس عن هذا الرجل الذي عليه قباء من ديباج ، وتفرق الناس بسببه . قوله : قالوا : العاص بن وائل أي قالوا : هو العاص بن وائل ، ويروى : قلت : يا أبت ، من هذا ، جزاه الله خيرا ؟ قال : العاص بن وائل لا جزاه الله خيرا .