حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إسلام عمر بن الخطاب

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ لِلْقَوْمِ : لَوْ رَأَيْتُنِي مُوثِقِي عُمَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ أَنَا وَأُخْتُهُ ، وَمَا أَسْلَمَ ، وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا انْقَضَّ لِمَا صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ . هذا الحديث قد مضى عن قريب في إسلام سعيد بن يزيد ، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة بن سعيد ، عن سفيان ، عن إسماعيل ، وهنا أخرجه عن محمد بن المثنى ، عن يحي بن سعيد القطان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، وفيه هناك الاقتصار على ذكر عمر ، وهاهنا لو رأيتني موثقي عمر على الإسلام أنا وأخته . قوله : موثقي مضاف إلى المفعول .

قوله : وأخته بالنصب : أي أخت عمر ، وهي فاطمة بنت الخطاب زوجة سعيد بن زيد ، وكانا أسلما قبل عمر - رضي الله تعالى عنه - . وقال ابن عبد البر : فاطمة هذه أسلمت قديما ، قيل : قبل زوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وقيل : مع زوجها ، وقصتها ذكرها ابن سعيد ، قال بإسناده عن أنس بن مالك قال : خرج عمر - رضي الله تعالى عنه - متقلدا السيف ، فلقيه رجل من بني زهرة ، فقال : أين تعمد يا عمر ؟ فقال : أريد أن أقتل محمدا ، قال : وكيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة إذا قتلت محمدا ؟ وقال له عمر : ما أراك إلا قد صبأت وتركت دينك الذي كنت عليه ، فقال : ألا أدلك على ما هو أعجب من ذلك ؟ قال : وما هو ؟ قال : أختك وختنك قد صبآ وتركا دينك الذي أنت عليه ، فمشى عمر ذا أمر : أي يلوم نفسه على ما فات حتى دخل على أخته فاطمة ، وزوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، من العشرة ، وعندهما خباب بن الأرت ، رجل من المهاجرين يقرئهم القرآن ، فقال : ما هذه الهنيمة التي أسمعها عندكم ؟ وكانوا يقرؤون ( طه ) فقالوا : ما عدا حديثا تحدثناه بيننا ، فقال : لعلكما قد صبوتما ، فقال له سعيد : يا عمر ، أرأيت إذا كان الحق في غير دينك الذي أنت عليه ، فوثب عمر عليه فوطأه وطأ شديدا ، فجاءت أخته فدفعته عنه ، فنفحها برجله أو بيده نفحة دَمَّى وجهها ، فقالت وهي غضبى : إن كان الحق في غير دينك يا عمر أتشهد أن لا إله إلا الله ، فلما آيس عمر قال : أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم لأقرأه ، وكان عمر يقرأ الكتب ، فقالت له أخته : إنك رجس و﴿لا يمسه إلا المطهرون ، فقم واغتسل وتوضأ ، فقام وتوضأ ، وأخذ الكتاب فقرأ : طه ﴿مَا أَنْـزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى حتى انتهى إلى قوله : ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي فقال عمر : دلوني على محمد ، فلما سمع خباب قوله خرج من البيت ، أو من تحت السرير ، وقال له : أبشر يا عمر ، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الخميس : اللهم أيد الإسلام ، أو أعز الإسلام بعمر بن الخطاب ، أو بعمرو بن هشام : يعني أبا جهل ، قال : ورسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - في داره التي عند الصفا ، فانطلق عمر إليها ، وعلى الباب حمزة ، وطلحة ، وناس من الصحابة – رضي الله عنهم - ، فخاف القوم منه ، فلما رأى حمزة وجل القوم منه قال : إن يرد الله به خيرا يسلم ، وإلا فقتله علينا هين ، قال : ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - داخل الدار يوحى إليه ، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذ بمجامع ثوبه ، وحمائل سيفه ، وقال : ما أنت بمنته يا عمر حتى ينزل الله بك الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ، اللهم هذا عمر بن الخطاب فأعز الدين به ، فقال عمر رضي الله عنه : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله ، وقال : اخرج يا رسول الله . قوله : وما أسلم : أي والحال أن عمر إذ ذاك لم يكن أسلم .

قوله : انقض بنون وقاف وضاد معجمة ، وفي رواية الكشميهني : بفاء بدل القاف في الموضعين ، وفي رواية ابن نعيم بالراء والفاء ، ومعانيها متقاربة ، والانقضاض : الإزالة ، والتفرق بالقاف والفاء أيضا ، قال الله تعالى : لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ أي لتفرقوا . وقال ابن فارس : انقض الحائط : وقع ، ومنه : يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ أي ينكسر وينهدم . قوله : لكان محقوقا : أي واجبا حقا يقال : حق عليك أن تفعل كذا ، ومحقوق أن تفعل ذلك .

قوله : أن ينقض كلمة أن مصدرية : أي الانقضاض .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث