حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب هجرة الحبشة

حدثنا محمد بن العلاء ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا بريد بن عبد الله ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى رضي الله عنه بلغنا مخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن باليمن ، فركبنا سفينة ، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ، فوافقنا جعفر بن أبي طالب ، فأقمنا معه حتى قدمنا فوافقنا النبي - صلى الله عليه وسلم - حين افتتح خيبر ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لكم أنتم يا أهل السفينة هجرتان . مطابقته للترجمة في قوله : فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ، وذلك من حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلق على ذلك هجرة حيث قال لكم : أنتم يا أهل السفينة هجرتان . وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وبريد بضم الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، وبريد يروي عن جده أبي بردة عامر ، أو الحارث ، وقيل : كنيته اسمه ، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري .

والحديث أخرجه مقطعا في الخمس ، وفي المغازي ، وهاهنا ، وأخرجه مسلم في الفضائل ، عن أبي كريب ، وأبي عامر . قوله : مخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - المخرج : بفتح الميم مصدر ميمي بمعنى الخروج ، والواو في ونحن باليمن للحال . قوله : فركبنا السفينة : أي لنصل إلى مكة .

قوله : فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي ، أراد أن الريح هاج عليهم ، فما ملكوا أمرهم حتى أوصلهم إلى بلاد الحبشة . قوله : فوافقنا بالفاء وسكون القاف في الموضعين . ( فإن قلت ) : روى أحمد بإسناد حسن ، عن ابن مسعود قال : بعثنا النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إلى النجاشي ، ونحن نحوا من ثمانين رجلا ، فيهم عبد الله بن مسعود ، وجعفر بن أبي طالب ، وعبد الله بن عرفطة ، وعثمان بن مظعون ، وأبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهم .

الحديث . ( قلت ) : المذكور هنا هو الصحيح ، ومع هذا فقد يمكن الجمع على تقدير صحة الخبرين بأن يكون أبو موسى هاجر أولا إلى مكة فأسلم ، فبعثه النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - مع من بعث إلى الحبشة ، فتوجه هو إلى بلاد قومه ، وهم مقابل الحبشة من الجانب الشرقي ، فلما تحققوا استقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بالمدينة هاجر هو ومن أسلم من قومه ، فألقتهم السفينة لأجل هيجان الريح إلى الحبشة ، فعلى هذا معنى قوله : بلغنا مخرج النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - : أي خروجه إلى المدينة ، وليس المعنى بلغنا مبعثه ؛ لأنه يبعد جدا أن يتأخر بعد علمه بمبعثه سنين عديدة . قوله : حين افتتح خيبر كان افتتاح خيبر في سنة سبع ، وعن الزهري في سنة ست ، وفي مسلم : فوافقنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين افتتح خيبر ، فأسهم لنا ، أو قال فأعطانا منها وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهد معه إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر ، وأصحابه قسم لهم معهم .

قوله : لكم أنتم يا أهل السفينة هجرتان : يعني هجرة من مكة إلى الحبشة ، وهجرة من الحبشة إلى المدينة ، وأما الذين لم يهاجروا إلى الحبشة ، فليس لهم إلا هجرة واحدة من المدينة إلى مكة .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث