باب تقاسم المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أراد حنينا : منزلنا غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر . مطابقته للترجمة في قوله : حيث تقاسموا على الكفر ، وتقاسمهم على الكفر هو تقاسمهم على قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو من أعظم الكفر وأشده ، والحديث مضى في باب نزول النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة ، فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن الزهري إلخ . فإن قلت لفظه هناك : حين أراد قدوم مكة ، وهنا حين أراد حنينا : أي حين قصد غزوة حنين ، والخيف ما انحدر من غلظ الجبل ، وارتفع عن مسيل الماء ، وفيه مسجد الخيف ؟ قلت : لا معارضة بينهما ؛ لأنه يحمل على أنه قال حين أراد دخول مكة في غزوة الفتح ، وفي ذلك القدوم غزا حنينا .
فإن قلت : قد تقدم أيضا من طريق الأوزاعي عن الزهري بلفظ : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الغد يوم النحر وهو بمنى : نحن نازلون غدا الحديث ، وهذا يدل على أنه قاله في حجة الوداع ؟ قلت : يحمل على التعدد ، والله أعلم .