باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة
حدثني زكرياء بن يحيى ، عن أبي أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أسماء رضي الله عنهما أنها حملت بعبد الله بن الزبير قالت : فخرجت وأنا متم ، فأتيت المدينة ، فنزلت بقباء ، فولدته بقباء ، ثم أتيت به النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضعته في حجره ، ثم دعا بتمرة فمضغها ، ثم تفل في فيه ، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم حنكه بتمرة ، ثم دعا له ، وبرك عليه ، وكان أول مولود ولد في الإسلام . مطابقته للجزء الثاني للترجمة ، وهو قوله : وأصحابه : أي وهجرة أصحابه كما ذكرناه ، وزكريا بن يحيى بن صالح بن سليمان بن مطر اللؤلؤي البلخي الحافظ الفقيه إمام مصنف في السنة ، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وهو من أفراده . والحديث أخرجه البخاري أيضا في العقيقة عن إسحاق بن منصور ، وأخرجه مسلم في الاستيذان ، عن أبي كريب ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن الحكم بن موسى .
قوله : أنها حملت بعبد الله ، يعني في مكة . قوله : فخرجت : أي من مكة مهاجرة إلى المدينة . قوله : وأنا متم الواو فيه للحال ، ومعنى متم : أتممت مدة الحمل الغالب ، وهي تسعة أشهر .
قوله : فولدته بقباء ولم يكن هذا إلا بعد تحول النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - من قباء . قوله : ثم أتيت به : أي بعبد الله وذلك بالمدينة . قوله : في حجره بفتح الحاء وكسرها .
قوله : ثم تفل بفتح التاء المثناة من فوق وبالفاء . قوله : في فيه : أي في فمه . قوله : حنكه من حنكت الصبي إذا مضغت تمرا أو غيره ، ثم دلكته بحنكه .
قوله : وبرك عليه : أي دعا له بالبركة : أي قال : بارك الله فيك ، أو اللهم بارك فيه . قوله : وكان أول مولود : أي كان عبد الله بن الزبير أول مولود ولد في الإسلام : أي بالمدينة لا مطلقا ، وأما من ولد في غير المدينة من المهاجرين فقيل : عبد الله بن جعفر بالحبشة ، وأما من الأنصار بالمدينة فكان أول مولود ولد لهم بعد الهجرة مسلمة بن مخلد ، كما رواه ابن أبي شيبة ، وقيل : النعمان بن بشير .