باب مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه المدينة . أي : هذا باب في بيان قدوم النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وقدوم أصحابه المدينة ، وكان وصول النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إلى قباء يوم الاثنين أول شهر ربيع الأول ، ومر الكلام فيه عن قريب ، وكان وصول أكثر أصحابه قبله ، ونزل رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - على كلثوم بن الهدم قاله ابن شهاب ، وقيل : نزل على سعد بن خيثمة ، وجمع بينهما بأن نزوله كان على كلثوم ، وكان يجلس مع أصحابه عند سعد بن خيثمة ؛ لأنه كان أعزب ، وكان يقال لبيته : بيت العزاب ، قال ابن شهاب : وبلغ علي بن أبي طالب نزوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - آمنا بقباء ، فركب راحلته فلحق به ، وهو بقباء . 402 - حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة قال : أنبأنا أبو إسحاق ، سمع البراء رضي الله عنه قال : أول من قدم علينا مصعب بن عمير ، وابن أم مكتوم ، ثم قدم علينا عمار بن ياسر ، وبلال رضي الله عنهم . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأن فيها مقدم أصحابه أيضا ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، والبراء هو ابن عازب . وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في فضائل القرآن عن أبي الوليد ، وفي التفسير عن عبدان عن أبيه قوله : أنبأنا وكان شعبة يروي أن أنبأنا وأخبرنا وحدثنا بمعنى ، وقيل : يجوز أن يقال : أنبأنا عند الإجازة ؛ لأنها إنباء عرفا ، فعلى هذا يكون الإنباء أعم من الإخبار . قوله : أول من قدم علينا : أي بالمدينة ، وزاد الحاكم في الإكليل عن شعبة من المهاجرين . قوله : مصعب بن عمير بضم الميم وسكون الصاد ، وعمير مصغر عمرو ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري ، وفي رواية ابن أبي شيبة : مصعب بن عمير ، أخو بني عبد الدار . وذكر موسى بن عقبة أنه نزل على خبيب بن عدي . قوله : وابن أم مكتوم هو عمرو ، ويقال : عبد الله ، وهو من بني عامر بن لؤي قلت : عمرو بن قيس بن زائدة ، ويقال : زياد بن الأصم ، والأصم هو جندب بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن بغيض بن عامر بن لؤي ، ويقال : عمرو بن زائدة ، ويقال : عبد الله بن زائدة القرشي ، وقال الكرماني : هو عمرو بن قيس بن زائدة على الأصح العامري القرشي الأعمى ، مؤذن النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم واسم أمه عاتكة بالعين المهملة وبالتاء المثناة من فوق بنت عبد الله بن عتكة بن عامر بن مخزوم المخزومية ، قتل بالقادسية شهيدا ، وقيل : رجع منها إلى المدينة ، ومات بها ، وهو ابن خال خديجة بنت خويلد ، وفي رواية ابن أبي شيبة : ثم أتانا بعده ، يعني بعد مصعب بن عمرو بن أم مكتوم الأعمى ، أخو بني فهم ، فقلنا له : ما فعل رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ؟ قال : هم على أثري . قوله : ثم قدم علينا عمار بن ياسر العبسي أبو اليقظان ، مولى بني مخزوم ، وأمه سمية بنت خياط ، أسلم بمكة قديما وأبوه وأمه ، قتل بصفين سنة سبع وثلاثين ، ودفن هناك ، وكان مع علي رضي الله تعالى عنه ، وبلال المؤذن ، وهو ابن رباح ، وحمامة أمه مولاة أبي بكر الصديق ، شهد المشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وسكن بعده دمشق ، ومات بها سنة عشرين ، ودفن بباب الصغير ، وقيل : بباب كيسان ، وقيل : مات بحلب ، ودفن بباب الأربعين .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/398121
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة