404- حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وعك أبو بكر وبلال ، قالت : فدخلت عليهما ، فقلت : يا أبت ، كيف تجدك ؟ ويا بلال كيف تجدك ؟ قالت : فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول : كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته ويقول : ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل قالت عائشة : فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته فقال : اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ، وصححها ، وبارك لنا في صاعها ومدها ، وانقل حماها فاجعلها بالجحفة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث مر في كتاب الحج في آخر الأبواب فإنه أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل ، عن أبي أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة إلى آخره ، وفيه : اللهم العن شيبة إلى قوله : إلى أرض الوباء ، وقد مر الكلام فيه هناك . قوله : وعك على صيغة المجهول : أي حم . قوله : قالت : أي عائشة . قوله : عليهما : أي على أبي بكر وبلال . قوله : كيف تجدك ؟ بتاء الخطاب : أي كيف تجد نفسك ، ومثله تجدك الثاني . قوله : مصبح بفتح الباء الموحدة : أي مصاب بالموت صباحا ، وقيل : المراد يقال له : صبحك الله بالخير وقد يفجؤه الموت في بقية النهار . قوله : أدنى : أي أقرب ، والشراك بكسر الشين المعجمة وتخفيف الراء سير النعل على وجهها . قوله : إذا أقلع : أي الكف وزال . قوله : عقيرته بفتح العين المهملة وكسر القاف وهو الصوت بالبكاء أو بالغناء . قوله : بواد : أي بوادي مكة ، والواو في وحولي للحال . قوله : وجليل بالجيم وهو نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت . قوله : أردن متكلم المضارع بالنون الخفيفة . قوله : مجنة بفتح الميم والجيم والنون اسم موضع على أميال من مكة ، وكان به سوق في الجاهلية . قوله : وهل يبدون : أي وهل يظهرن وهو بالنون الخفيفة . قوله : شامة بالشين المعجمة وتخفيف الميم ، وطفيل بفتح الطاء المهملة وكسر الفاء ، وهما جبلان بقرب مكة ، وقال الخطابي : كنت أحسب أنهما جبلان حتى ثبت عندي أنهما عينان ، وقال بعضهم : زعم بعضهم أن الصواب بالموحدة ، يعني شابة بالباء الموحدة بدل الميم ، والمعروف بالميم ( قلت ) : القائل به هو الصغاني . إذا قالت حذام فصدقوها قوله : في صاعها ، ويروى وصاعنا . قوله : بالجحفة بضم الجيم وسكون الحاء المهملة ، وفتح الفاء على سبع مراحل من المدينة ، وبينه وبين البحر ستة أميال ، وهو ميقات أهل مصر الآن ، وأما في ذلك الوقت فكان مسكن اليهود لعنهم الله تعالى .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/398123
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة