باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه
حدثني إبراهيم بن حمزة ، حدثنا حاتم ، عن عبد الرحمن بن حميد الزهري ، قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يسأل السائب بن أخت النمر : ما سمعت في سكنى مكة ؟ قال : سمعت العلاء بن الحضرمي قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ثلاث للمهاجر بعد الصدر . مطابقته للترجمة ظاهرة . وإبراهيم بن حمزة بالحاء والزاي أبو إسحاق الزبيري الأسدي المدني ، مات سنة ثلاثين ومائتين ، وهو من أفراده ، وحاتم هو ابن إسماعيل الكوفي ، سكن المدينة ، وعبد الرحمن بن حميد بضم الحاء ابن عبد الرحمن ابن عوف الزهري ، والسائب بالسين المهملة ابن يزيد من الزيادة ابن أخت النمر بلفظ الحيوان المشهور ، الكندي على المشهور ، والعلاء بن الحضرمي صحابي جليل ولاه النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - البحرين ، وكان مجاب الدعوة ، ومات في خلافة عمر - رضي الله تعالى عنه - وما له في البخاري إلا هذا الحديث .
وأخرجه مسلم في الحج عن القعنبي وعن يحيى وعن حسن الحلواني وعبد بن حميد وعن حجاج بن الشاعر ، وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي ، وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع وعن محمد بن عبد الله وعن عبيد الله بن سعد ، وفي الصلاة عن الحارث بن مسكين وعن محمد بن عبد الملك ، وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة . قوله: ثلاث أي : ثلاث ليال ترخص في الإقامة للمهاجر بعد طواف الصدر ، وهو بعد الرجوع من منى ، وكانت الإقامة بمكة حراما على الذين هاجروا منها قبل الفتح إلى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ثم أبيح لهم إذا دخلوها بحج أو عمرة أن يقيموا بعد قضاء نسكهم ثلاثة أيام ولا يزيدوا عليها ، وأن حكم الإقامة ثلاث ليال حكم المسافر ، وفي كلام الداودي اختصاص ذلك بالمهاجرين الأولين ، ولا معنى لتقييده بالأولين ، وقال النووي : معنى هذا الحديث أن الذين هاجروا يحرم عليهم استيطان مكة ، وحكى عياض أنه قول الجمهور ، قال : وأجازه لهم جماعة بعد الفتح ، فحملوا هذا القول على الزمن الذي كانت الهجرة المذكورة واجبة فيه ، قال : واتفق الجميع على أن الهجرة قبل الفتح كانت واجبة عليهم وأن سكنى المدينة كان واجبا لنصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومواساته بالنفس ، وأما غير المهاجرين فيجوز له سكنى أي بلد أراد سواء مكة وغيرها بالاتفاق .