باب عدة أصحاب بدر
حدثنا مسلم ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : استصغرت أنا وابن عمر ، وحدثني محمود ، حدثنا وهب ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر ، وكان المهاجرون يوم بدر نيفا على ستين ، والأنصار نيفا وأربعين ومائتين . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، والبراء هو ابن عازب الأنصاري ، ومحمود هو ابن غيلان ، ووهب هو ابن جرير .
قوله: استصغرت على صيغة المجهول . قوله : يوم بدر يعني يوم عرض الناس يوم بدر ، واعترض عياض وابن التين بأن هذا يرده قول ابن عمر : استصغرت يوم أحد ، ورد عليهما بأنه لا منافاة بين الإخبارين ، فيحمل على أنه استصغر يوم بدر ، ثم استصغر يوم أحد ، بل جاء ذلك صريحا عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - نفسه ، وأنه عرض يوم بدر وهو ابن ثلاث عشرة سنة فاستصغر ، وعرض يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فاستصغر ، يقال : استصغره ، أي : عده صغيرا . قوله : نيفا بالتشديد والتخفيف ، يقال : عشرة ونيف ، وكل ما زاد على العقد فهو نيف حتى يبلغ العقد الثاني ، ونيف فلان على السبعين ، أي : زاد عليها ، وقيل : النيف كالبضع بين الثلاث إلى التسع ، وقيل : من الواحد إلى الثلاث ، والبضع ما بين الثلاث والتسع ، وقيل ما دون نصف العقد ، أي : ما دون الخمسة ، وقيل : ما دون العشرة ، وقال قتادة : أكثر من ثلاثة إلى عشرة ، وقيل : ما بين ثلاثة وخمسة ، ذكره أبو عبيد .
قوله : نيفا على ستين منصوب لأنه خبر كان ، ويجوز في نيفا الثاني النصب والرفع ، أما النصب فعلى تقدير وكان الأنصار نيفا ، وقوله : وأربعين عطف عليه ، وقوله : ومائتين عطف على أربعين ، وأما الرفع فعلى أنه خبر لقوله والأنصار لكونه مبتدأ ، ويقرأ على هذا وأربعون ومائتان لأنهما حينئذ معطوفان على المرفوع . واختلفوا في عدد من حضر يوم بدر للقتال ، فقال ابن إسحاق : كان جميعهم ثلاثمائة رجل وأربعة عشر رجلا ، من المهاجرين ثلاثة وثمانون ، ومن الأوس أحد وستون رجلا ، ومن الخزرج مائة وسبعون رجلا ، منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا مخالف لما ذكره البخاري في حديث الباب ، ووقع في رواية مسلم من حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهم - قال : لما كان يوم بدر نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين وهم ألف ، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر ، الحديث ، وقال ابن سعد : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليها في ثلاثمائة رجل وخمسة نفر ، كان المهاجرون منهم أربعة وسبعين ، وسائرهم من الأنصار ، وثمانية تخلفوا لعلة ، ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهامهم وأجرهم ، وهم عثمان بن عفان تخلف على امرأته رقية ، وطلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد ، بعثهما عليه الصلاة والسلام يتجسسان خبر العير ، وأبو لبابة خلفه على المدينة ، وعاصم بن عدي خلفه على أهل العالية ، والحارث بن حاطب رده من الروحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنهم ، والحارث بن الصمة كسر بالروحاء ، وخوات بن جبير كسر أيضا ، فهؤلاء ثمانية لا اختلاف فيهم عندنا ، وفي الإكليل : كانوا ثلاثمائة رجل وخمسة عشر رجلا ، كما خرج طالوت ، وفي الأوائل للعسكري : حضر بدرا ثلاثة وثمانون مهاجريا ، وأحد وستون أويسيا ، ومائة وسبعون خزرجيا ، وعند ابن عقبة : وستة عشر ، وعند البزار من حديث أبي موسى : ثلاثمائة وسبعة عشر ، ووقع في رواية زهير وإسرائيل وسفيان على ما يجيء عن قريب في هذا الباب : كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر ، فإن قلت : ما وجه هذا الاختلاف ؟ قلت : الذين شهدوا منهم في الحقيقة ثلاثمائة وخمسة أو ستة ، نص على الستة ابن جرير من حديث ابن عباس ، ونص على الخمسة ابن سعد ، والذي زاد على هذا ضم إليهم من استصغر ولم يؤذن له في القتال يومئذ كالبراء وابن عمر ، وكذلك أنس - رضي الله تعالى عنه - وقد روى أحمد بسند صحيح عنه أنه سئل هل شهدت بدرا ؟ فقال : وأين أغيب عن بدر ، وكأنه كان في خدمة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ثبت عنه أنه خدمه عشر سنين ، وذلك يقتضي أن ابتداء خدمته له حين قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، فكأنه خرج معه إلى بدر أو خرج مع عمه زوج أمه أبي طلحة ، وكذلك جابر بن عبد الله ، فقد روى أبو داود بإسناد صحيح عنه أنه قال : كنت أمنح الماء لأصحابي يوم بدر ، وذكر بعضهم سعد بن مالك الساعدي والد سهل ، وأنه مات في الطريق ، واختلف في سعد بن عبادة هل شهدها أو رد لحاجة ، فإذا وقع التحرير في هذا يظهر وجه الاختلاف في العدد .