باب
حدثنا عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : قال الزبير : لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدجج لا يرى منه إلا عيناه ، وهو يكنى أبا ذات الكرش ، فقال : أنا أبو ذات الكرش ، فحملت عليه بالعنزة فطعنته في عينه فمات ، قال هشام : فأخبرت أن الزبير قال : لقد وضعت رجلي عليه ، ثم تمطأت ، فكان الجهد أن نزعتها وقد انثنى طرفاها ، قال عروة : فسأله إياها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاه ، فلما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذها ، ثم طلبها أبو بكر فأعطاه إياها ، فلما قبض أبو بكر سأله إياها عمر ، فأعطاه إياها ، فلما قبض عمر أخذها ، ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها ، فلما قتل عثمان وقعت عند آل علي فطلبها عبد الله بن الزبير فكانت عنده حتى قتل . ذكره هنا لأجل قوله : يوم بدر . وعبيد مصغر عبد ، واسمه في الأصل عبد الله بن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، والزبير هو ابن العوام ، وعبيدة بضم العين وفتح الباء الموحدة ، وقيل : بفتح العين وكسر الموحدة ابن سعيد بن العاص بن أمية ابن عبد شمس .
قوله : وهو مدجج بضم الميم وفتح الدال المهملة وكسر الجيم الأولى وفتحها على صيغة اسم الفاعل من دجج بالتشديد في شكته وتدجج ، أي : تغطى بالسلاح فلا يظهر منه شيء ، والمدجج شاكي السلاح تامه . قوله : أبو ذات الكرش بفتح الكاف وكسر الراء ، وهو لذي الخف والظلف وكل مجتر كالمعدة للإنسان ، وكرش الرجل أيضا عياله ، والكرش أيضا الجماعة من الناس . قوله : بالعنزة بفتح النون وهي كالحربة ، قاله الداودي ، وقال ابن فارس : هي شبه العكاز .
قوله : قال هشام هو ابن عروة ، وهو موصول بالإسناد المذكور . قوله : فأخبرت على صيغة المجهول . قوله : ثم تمطأت وقال الدمياطي : الصواب تمطيت ، وهو من التمطي ، وهو مد اليدين في المشي ، وتمطط ، أي : تمدد .
قوله : فكان الجهد بفتح الجيم وبضمها . قوله : أن نزعتها بفتح الهمزة ، والضمير في نزعتها وفي طرفاها للعنزة ، ومعنى انثنى انعطف . قوله : قال عروة موصول بالإسناد المذكور .
قوله : فسأله إياها أي : سأل الزبير العنزة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قوله : فأعطاه أي فأعطى الزبير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العنزة عارية . قوله : أخذها يعني أخذ الزبير العنزة بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنها كانت عارية .
قوله : ثم طلبها أبو بكر - رضي الله عنه - أي : ثم طلب العنزة أبو بكر من الزبير فأعطاه إياها عارية ، وكذلك جرى مع عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما . قوله : عند آل علي - رضي الله تعالى عنه - أي : عند علي نفسه ، ولفظة الآل مقحمة ، وبعد علي كانت عند أولاده ، ثم طلبها الزبير من أولاد علي فكانت عنده إلى أن قتل .