باب قول الله تعالى إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان
حدثنا عبدان ، أخبرنا أبو حمزة ، عن عثمان بن موهب قال : جاء رجل حج البيت فرأى قوما جلوسا ، فقال : من هؤلاء القعود ؟ قالوا : هؤلاء قريش . قال : من الشيخ ؟ قالوا : ابن عمر . فأتاه فقال : إني سائلك عن شيء ، أتحدثني ؟ قال : أنشدك بحرمة هذا البيت ، أتعلم أن عثمان بن عفان فر يوم أحد ؟ قال : نعم .
قال : فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها ؟ قال : نعم . قال : فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها ؟ قال : نعم . قال : فكبر ! قال ابن عمر : تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه ؛ أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه ، وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت مريضة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه .
وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه مكانه ، فبعث عثمان ، وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده اليمنى : هذه يد عثمان ! فضرب بها على يده فقال : هذه لعثمان ! اذهب بهذا الآن معك . مطابقته للترجمة تظهر من حيث المعنى ، وعبدان لقب عبد الله ، وأبو حمزة - بالحاء المهملة والزاي - محمد بن ميمون السكري ، وعثمان بن موهب - بفتح الميم والهاء - الأعرج الطلحي التيمي القرشي . والحديث مضى بطوله في مناقب عثمان ومضى الكلام فيه هناك ؛ فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن عثمان بن موهب .. .
إلى آخره . قوله أتحدثني ، الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستعلام ، وبعده في رواية أبي نعيم قال : نعم .