باب غزوة الخندق وهي الأحزاب
حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن البراء رضي الله عنه قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينقل التراب يوم الخندق حتى غمر بطنه - أو اغبر بطنه - يقول : والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا ورفع بها صوته : أبينا أبينا . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ، والبراء بن عازب . والحديث مضى في الجهاد في باب حفر الخندق ؛ فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن أبي إسحاق مختصرا ، وعن حفص بن عمر عن شعبة .. .
إلى آخره ، ولفظه : ينقل التراب وقد وارى التراب بياض بطنه ، وهو يقول : لولا أنت ما اهتدينا إلى قوله فتنة أبينا فقط ، ومر الكلام فيه هناك . قوله حتى غمر بطنه أو اغبر بطنه ، كذا وقع بالشك ، أما لفظ غمر فبالغين المعجمة وفتح الميم وتشديد الراء ، قال الخطابي : إن كانت هذه اللفظة محفوظة فالمعنى وارى التراب جلد بطنه ، ومنه غمار الناس وهو جمعهم إذا تكاثف ودخل بعضهم في بعض ، قال الكرماني : وفي بعض الروايات اغمر من الإغمار ، وأما اغبر فكذلك بالغين المعجمة ولكنه بالباء الموحدة من الغبار . وقال الخطابي : وروي حتى اعفر بعين مهملة وفاء ، من العفر - بالتحريك - وهو التراب .
وقال عياض : وقع للأكثر بمهملة وفاء ومعجمة وموحدة ، فمنهم من ضبطه بنصب بطنه ومنهم من ضبطه برفعه ، وعند النسفي حتى غبر بطنه أو اغبر بمعجمة فيهما وموحدة ، ولأبي ذر وأبي زيد حتى اغمر ، قال : ولا وجه لها إلا أن يكون بمعني ستر كما في الرواية الأخرى حتى وارى التراب بطنه . قال : وأوجه الروايات اغبر بمعجمة وموحدة ورفع بطنه . قوله إن الألى قد بغوا علينا ، قد وقع في أكثر الروايات إن الألى بغوا علينا بدون لفظة قد وهو غير موزون ، فلذلك قدر فيه لفظة قد ، وقال ابن التين : إن المحذوف لفظ قد وهم ، والأصل إن الألى هم قد بغوا علينا .
وذكر في بعض الروايات في مسلم أبوا بدل بغوا ، ومعناه صحيح ؛ أي أبوا أن يدخلوا في ديننا . قوله أبينا أبينا من الإباء ، كذا وقع في رواية الأكثرين بالباء الموحدة ، ووقع في رواية أبي ذر وأبي الوقت وكريمة أتينا بالتاء المثناة من فوق بدل الموحدة ، وقال عياض : كلاهما صحيح ؛ فمعنى الأول أبينا الفرار عند فزع أو حادث ، ومعنى الثاني أتينا وقدمنا على عدونا .