باب حديث الإفك
حدثنا يوسف بن عيسى ، حدثنا ابن فضيل ، حدثنا حصين ، عن سالم ، عن جابر رضي الله عنه قال : عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة ، فتوضأ منها ، ثم أقبل الناس نحوه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لكم ؟ قالوا : يا رسول الله ، ليس عندنا ماء نتوضأ به ، ولا نشرب إلا ما في ركوتك ، قال : فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في الركوة ، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون ، قال : فشربنا وتوضأنا ، فقلت لجابر : كم كنتم يومئذ ؟ قال : لو كنا مائة ألف لكفانا ؛ كنا خمس عشرة مائة . مطابقته للترجمة في قوله : يوم الحديبية ، ويوسف بن عيسى أبو يعقوب المروزي ، وهو شيخ مسلم أيضا يروي عن محمد بن فضيل ، مصغر فضل بالمعجمة ، عن حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين أبي عبد الرحمن ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر بن عبد الله . والحديث مضى في باب علامات النبوة ؛ فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل ، عن عبد العزيز بن مسلم ، عن حصين .. .
إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك . فإن قلت : حديث جابر هذا مغاير لحديث البراء المتقدم على ما لا يخفى . قلت : وقع ذلك في وقتين ، وذكر في الأشربة أن حديث جابر في نبع الماء كان حين حضرت صلاة العصر عند إرادة الوضوء ، وحديث البراء كان لإرادة ما هو أعم من ذلك .
وقيل : يحتمل أنهم لما توضؤوا من الماء الذي نبع من بين أصابعه ويده في الركوة صب الماء الذي بقي منها في البئر ، ففار الماء فيها وكثر .