باب حديث الإفك
حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة ، حدثنا علي ، حدثنا سفيان قال عمرو : سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية : أنتم خير أهل الأرض ، وكنا ألفا وأربعمائة ، ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة . هذا طريق آخر في حديث جابر ، أخرجه عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن عبد الله .. . إلى آخره والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن قتيبة ، وأخرجه مسلم في المغازي ، عن سعيد بن عمرو وآخرين ، وأخرجه النسائي في التفسير ، عن محمد بن منصور .
قوله : أنتم خير أهل الأرض ، هذا يدل صريحا على فضل أهل الشجرة ، وهم الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم تحتها ، وهم أهل بيعة الرضوان ، وقال الداودي : ولم يرد دخول نفسه فيهم ، واحتج به بعض الشيعة في تفضيل علي على عثمان رضي الله تعالى عنهما ؛ لأن عليا كان حاضرا وعثمان كان غائبا بمكة . ورد بأن عثمان كان في حكم من دخل تحت الخطاب ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان بايع عنه ، وهو غائب ، فدخل عثمان فيهم ، ولم يقصد في الحديث تفضيل بعضهم على بعض ، واحتج به بعضهم على أن الخضر عليه السلام ليس بنبي ؛ لأنه لو كان حيا مع ثبوت كونه نبيا للزم تفضيل غير النبي على النبي ، وهذا باطل فدل على أنه ليس بحي حينئذ . وأجاب من زعم أنه نبي وأنه حي بثبوت الأدلة الواضحة على نبوته ، وأنه كان حاضرا معهم ، ولم يقصد تفضيل بعض على بعض .
وأجاب بعضهم بأنه كان حينئذ في البحر ، وقال بعضهم : هذا جواب ساقط . قلت : لا نسلم سقوطه ؛ لعدم المانع من ذلك ، وادعى ابن التين أنه حي ، وبنى عليه أنه ليس بنبي لدخوله في عموم من فضل النبي صلى الله عليه وسلم أهل الشجرة عليهم . ورد عليه بأن إنكاره نبوة خضر غير صحيح لما ذكرنا ، وقد بسطنا الكلام فيه في تاريخنا الكبير ، وزعم ابن التين أيضا أن إلياس عليه السلام ليس بنبي ، وبناه على قول من زعم أنه حي .
قلت : لم يصح أنه كان حيا حينئذ ، ولئن سلمنا حياته حينئذ فالجواب ما ذكرناه الآن في حق الخضر ، وأما نفي نبوته فباطل ؛ لأن القرآن نطق بأنه كان من المرسلين ، فلا يمكن أن يكون مرسلا ، وهو غير نبي . قوله : ولو كنت أبصر اليوم إنما قال ذلك لأنه كان عمي في آخر عمره . قوله لأريتكم من الإراءة .
قوله : مكان الشجرة ، وهي شجرة سمرة التي بايعت الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم تحتها .