حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب حديث الإفك

حدثنا إسماعيل ، عن أخيه ، عن سليمان ، عن عمرو بن يحيى ، عن عباد بن تميم قال : لما كان يوم الحرة والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلة ، فقال ابن زيد : على ما يبايع ابن حنظلة الناس ؟ قيل له : على الموت ، قال : لا أبايع على ذلك أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان شهد معه الحديبية . مطابقته للترجمة في قوله : وكان شهد معه الحديبية ، وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، يروي عن أخيه عبد الحميد ، عن سليمان بن بلال ، عن عمرو بن يحيى المازني ، عن عباد بتشديد الباء الموحدة - ابن تميم بن زيد بن عاصم المازني ، وهؤلاء كلهم مدنيون . والحديث مضى في كتاب الجهاد في باب البيعة في الحرب ؛ فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل ، عن وهيب عن عمرو بن يحيى .. .

إلى آخره ، ومضى بعض الكلام فيه هناك ، ولنذكر بعض شيء أيضا . فقوله : يوم الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء ، وهي حرة المدينة ، ويومها هو يوم الوقعة التي وقعت بين عسكر يزيد وأهل المدينة ، وكانت في سنة ثلاث وستين ، وكان السبب في ذلك خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية ، ولما بلغ ذلك يزيد أرسل جيشا إلى المدينة ، وعين عليهم مسلم بن عقبة ، قيل : في عشرة آلاف فارس ، وقيل : في اثني عشر ألفا ، وقال المدائني : ويقال في سبعة وعشرين ألفا اثني عشر ألف فارس ، وخمسة عشر ألف راجل ، وجعل أهل المدينة جيشهم أربعة أرباع على كل ربع أمير ، أو جعلوا أجل الأرباع عبد الله بن حنظلة الغسيل ، وقصتهم طويلة ، وملخصها أنه لما وقع القتال بينهم كسر عسكر يزيد عسكر أهل المدينة ، وقتل عبد الله بن حنظلة وأولاده وجماعة آخرون ، وسئل الزهري كم كان القتلى يوم الحرة ؟ قال : سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار ووجوه الموالي وممن لا يعرف من حر وعبد وغيرهم عشرة آلاف ، وقال المدائني : أباح مسلم بن عقبة المدينة ثلاثة أيام يقتلون الناس ويأخذون الأموال ، ووقعوا على النساء حتى قيل : إنه حبلت ألف امرأة في تلك الأيام ، وعن هشام بن حسان ، ولدت ألف امرأة من أهل المدينة من غير زوج . قوله : والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلة ، بفتح الحاء المهملة ، وسكون النون والظاء المعجمة ، وفتح اللام ابن أبي عامر الراهب ، ويقال له : ابن الغسيل ؛ لأن أباه حنظلة غسلته الملائكة ، وقد مر بيانه غير مرة ، وعبد الله هذا ولد على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وتوفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو ابن سبع سنين ، ورآه وروى عنه ، وقتل يوم الحرة كما ذكرناه الآن ، ومعنى يبايعون لعبد الله أي على الطاعة له ، وخلع يزيد بن معاوية ، وقال بعضهم : وعكس الكرماني فزعم أنه كان يبايع الناس ليزيد بن معاوية ، وهو غلط كبير .

انتهى . قلت : رجعت إلى شرح الكرماني فوجدت عبارته : كان يأخذ البيعة من الناس ليزيد بن معاوية ، والظاهر أن هذا من الناسخ الجاهل ، فذكر اللام موضع على ، وكان الذي كتبه على يزيد بن معاوية . قوله : قال ابن زيد هو عبد الله بن زيد بن عاصم عم عباد بن تميم الأنصاري المازني البخاري الذي قتل مسيلمة ، وقتل هو يوم الحرة ، وهو صاحب حديث الوضوء ، وغلط ابن عيينة فقال : هو الذي أري الأذان .

قوله : قيل له على الموت كذا وقع هنا ، وقيل : على أن لا يفروا ، وقال الداودي : يحمل على أن لا يفروا حتى يموتوا ، فسقط ذلك من بعض الرواة . قوله : قال : لا أبايع على ذلك أحدا أي قال ابن زيد : لا أبايع على الموت أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيه إشعار بأنه بايع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على الموت .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث