حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب حديث الإفك

حدثني عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره ، وكان عمر بن الخطاب يسير معه ليلا ، فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم سأله فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه ، وقال عمر بن الخطاب : ثكلتك أمك يا عمر نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك ؟ قال عمر : فحركت بعيري ثم تقدمت أمام المسلمين ، وخشيت أن ينزل في قرآن ، فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي ، قال : فقلت : لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن ، وجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه ، فقال : لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ، ثم قرأ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا مطابقته للترجمة إنما تتأتى على قول من يقول : المراد بالفتح صلح الحديبية ، وقد اختلفوا فيه اختلافا كثيرا ؛ فقيل : المراد فتح الإسلام بالسيف والسنان ، وقيل : الحكم ، وقيل : فتح مكة ، قيل : هو المختار ، وقيل : فتح الإسلام بالآية والبيان والحجة والبرهان ، وفي تفسير النسفي والأكثرون على أن الفتح كان يوم الحديبية ، وقال البراء بن عازب : نحن نعد الفتح بيعة الرضوان ، وقال الشعبي : هو فتح الحديبية ، وقال الزهري : لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية ، ويقال : الفتح في اللغة فتح المغلق والصلح الذي جعل بين المشركين بالحديبية كان مشدودا متعذرا حتى فتحه الله ، وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب ، يروي عن أبيه أسلم عن عمر رضي الله تعالى عنه ، وظاهره أنه مرسل ، ولكن قول عمر رضي الله تعالى عنه : فحركت بعيري .. . إلى آخره يدل على أنه عن عمر ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن القعنبي ، وفي فضائل القرآن ، عن إسماعيل والكل عن مالك ، وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن بشار ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الله المخزومي . قوله : في بعض أسفاره الظاهر أنه كان في سفر الحديبية .

قوله : أن ينزل على صيغة المجهول ، قوله : في بكسر الفاء وتشديد الياء ، وكذلك في ، بعد قوله : قد نزل ، قوله : قد نزرت بفتح النون وتشديد الزاي ، أي ألححت وضيقت عليه ، حتى أحرجته ، وقيل : المعروف بتخفيف الزاي من النزر ، وهو القلة ، ومنه البئر النزور ، أي قليلة الماء ؛ فقيل ذلك لمن كثر عليه السؤال حتى انقطع جوابه ، وقال ابن الأعرابي : النزر الإلحاح في السؤال ، وعن الأصمعي : نزر فلان فلانا إذا استخرج ما عنده قليلا قليلا ، قوله : فما نشبت أي فما لبثت من نشب ينشب من باب علم يعلم ، يقال : لم ينشب أن فعل كذا ، أي لم يلبث ، وحقيقته لم يتعلق بشيء غيره ، ولا اشتغل بسواه ، قوله : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا قد مر تفسير الفتح آنفا ، واختلف في الموضع الذي نزلت فيه سورة الفتح ، فعند أبي معشر بالجحفة ، وفي الإكليل عن مجمع بن حارثة بكراع الغميم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث