باب حديث الإفك
( وقال هشام بن عمار : حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا عمر بن محمد العمري ، أخبرني نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن الناس كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية تفرقوا في ظلال الشجر ، فإذا الناس محدقون بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا عبد الله ، انظر ما شأن الناس ، قد أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوجدهم يبايعون ، فبايع ثم رجع إلى عمر ، فخرج فبايع . هكذا وقع في كثير من النسخ بصورة التعليق ، وفي بعض النسخ : وقال لي : وأخرجه الإسماعيلي موصولا عن الحسن بن سفيان ، عن دحيم بضم الدال وفتح الحاء المهملتين ، واسمه عبد الرحمن بن إبراهيم ، عن الوليد بن مسلم بالإسناد المذكور . قوله : محدقون بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم " ، أي محيطون به ناظرون إليه ، ومنه الحديقة سميت بها لإحاطة البناء بها من البساتين وغيرها ، قوله : فقال: " يا عبد الله " القائل هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، قوله : " قد أحدقوا " كذا في رواية الكشميهني وغيره ، وهو الصواب ، ووقع للمستملي : قال : " أحدقوا " ، فجعل " قال" موضع " قد " قال : وهذا تحريف .
فإن قلت : السبب الذي هنا في أن ابن عمر بايع قبل أبيه غير السبب الذي قبله ؟ قلت : هذا السؤال فيه تعسف ، فلا يرد أصلا ، وذلك أن ابن عمر تكررت منه المبايعة هنا ، وتوحدت في الحديث السابق ، وقد تكلف الشارحون هاهنا بما ليس بطائل .