باب غزوة خيبر
حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : شهدنا خيبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل ممن معه يدعي الإسلام هذا من أهل النار ، فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال حتى كثرت به الجراحة ، فكاد بعض الناس يرتاب ، فوجد الرجل ألم الجراحة ، فأهوى بيده إلى كنانته ، فاستخرج منها أسهما فنحر بها نفسه ، فاشتد رجال من المسلمين ، فقالوا : يا رسول الله صدق الله حديثك انتحر فلان فقتل نفسه ، فقال : قم يا فلان فأذن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ؛ إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، والحديث مضى في الجهاد في باب : إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر ؛ فإنه أخرجه هناك بأتم منه من طريقين . قوله : لرجل اللام فيه بمعنى عن كما في قوله تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا ويجوز أن يكون بمعنى في ، كما في قوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ والمعنى قال في شأنه ، قوله : فاشتد أي أسرع في الجري ، قوله : انتحر أي نحر نفسه ، قوله : يرتاب ، أي يشك في صدق الرسول وحقيقة الإسلام ، وفي رواية معمر في الجهاد أن يرتاب ودخول أن على خبر كاد جائز مع قلة ، قوله : قم يا فلان هو بلال رضي الله تعالى عنه ، كما وقع صريحا في الجهاد ، قوله : يؤيد ، وفي رواية الكشميهني : ليؤيد ، قوله : بالرجل الفاجر يحتمل أن يكون اللام للجنس ، فيعم كل فاجر أيد الدين وساعده بوجه من الوجوه ، ويحتمل أن تكون للعهد عن ذلك الشخص المعين ، وهو قزمان المذكور في الحديث السابق ، ولكنه إنما يكون للعهد إذا كان الحديثان متحدين في الأصل ، والظاهر التعدد .
والله أعلم .