حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب عمرة القضاء

حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد ، هو ابن زيد ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال المشركون : إنه يقدم عليكم وفد وهنهم حمى يثرب ، وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة ، وأن يمشوا ما بين الركنين ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أي : مكة لأجل عمرة القضاء ، والحديث قد مر في الحج في باب كيف كان بدء الرمل بعينه سندا ومتنا ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : وفد بفتح الواو وسكون الفاء ، أي : قوم ، ووقع في رواية ابن السكن : وقد بالقاف فالواو للعطف ، و قد بفتح القاف ، وسكون الدال للتحقيق ، وقال بعضهم : إنه خطأ ، ولم يبين وجه الخطأ ، هل هو من حيث الرواية أو من حيث المعنى ، ولا خطأ أصلا من حيث المعنى ، فإن قال : الخطأ من حيث الرواية فعليه البيان ، قوله : وهنهم أي : أضعفهم ، ويروى وهنتهم بتأنيث الفعل ، ويروى أوهنتهم بزيادة الألف في أوله ، قوله : يثرب هو اسم المدينة كان في الجاهلية ، قال ابن عباس ذكرها باعتبار ما كان ، قوله : إلا الإبقاء بكسر الهمزة ، وسكون الباء الموحدة وبالقاف ، أي : الرفق بهم والشفقة عليهم ، والمعنى لم يمنعه أن يأمرهم بالرمل في جميع الأطواف إلا الرفق بهم ، وقال القرطبي : يجوز الإبقاء بالرفع على أنه فاعل لم يمنعه ، أي : النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالنصب على وجه التعليل ، أي : لأجل الإبقاء ، والمعنى لم يمنع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من أمره إياهم بالرمل في كل الطوفات إلا لأجل إبقائهم في الرفق شفقة عليهم ، وقال بعضهم في وجه النصب يكون في يمنعه ضمير عائد على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو فاعله ، قلت : هذا ليس بصحيح ، وليس في يمنعه ضمير مستتر ، وإنما الضمير البارز فيه يرجع إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفاعل يمنع هو قوله : أن يأمرهم أي : بأن يأمرهم ، وكلمة أن مصدرية ، والتقدير هو الذي ذكرناه الآن .

( وزاد ابن سلمة ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم لعامه الذي استأمن قال : ارملوا ليرى المشركون قوتهم ، والمشركون من قبل قعيقعان ) . هذا تعليق ، وابن سلمة هو حماد بن سلمة ، وقد شارك حماد بن زيد في روايته له عن أيوب ، وزاد عليه تعيين مكان المشركين ، وهو جبل قعيقعان مقابل لأبي قبيس ، وهو بضم القاف الأولى ، وكسر الثانية ، وفتح العينين المهملتين ، وسكون الياء آخر الحروف ، ووصل هذا التعليق الإسماعيلي نحوه ، وزاد في آخره : فلما رملوا قال المشركون : ما وهنتهم . قوله : لعامه الذي استأمن وهو عام الحديبية ، قوله : ليرى المشركون جملة من الفعل والفاعل ، ويروى : ليري المشركين بضم الياء ، أي : ليري النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قوة المسلمين ، قوله : من قبل أي : من جهة جبل قعيقعان ، وكانوا مشرفين من عليه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث