346 - حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا شعبة ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن عمرو بن ميمون أن معاذا رضي الله عنه لما قدم اليمن صلى بهم الصبح فقرأ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا فقال رجل من القوم : لقد قرت عين أم إبراهيم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعمرو بن ميمون الأودي من المخضرمين كان بالشام ثم سكن الكوفة . قوله : ( إن معاذا لما قدم اليمن ) موصول لأن عمرو بن ميمون كان باليمن لما قدم معاذ . قوله : ( لقد قرت عين أم إبراهيم ) أي لقد بردت دمعتها ، وهو كناية عن السرور لأن دمعة السرور باردة ، ودمعة الحزن حارة ، ولذلك يقال للمدعو له أقر الله عينه ، وللمدعو عليه أسخن الله عينه ، وقال ثعلب وغيره : معناه بلغ أمنيته فلا تطمع نفسه إلى من هو فوقه . فإن قلت : كيف قرر معاذ هذا القائل في الصلاة على حاله ، ولم يأمره بالإعادة . قلت : إما أن معاذا لم يكن يعلم حينئذ وجوب الإعادة بذلك ، وإما أنه أمره بالإعادة ولم ينقل . زاد معاذ عن شعبة عن حبيب عن سعيد عن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن ، فقرأ معاذ في صلاة الصبح سورة النساء فلما قال : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا قال رجل خلفه : قرت عين أم إبراهيم . معاذ هو ابن معاذ التميمي البصري ، وحبيب هو ابن أبي ثابت ، وسعيد هو ابن جبير ، وعمرو هو ابن ميمون ، وقد مضى ذكر هؤلاء آنفا ، وأراد بالزيادة قوله : ( أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعث معاذا ) ، ولا منافاة بين هذا وبين الذي قبله لأن معاذا إنما قدم اليمن لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فقرأ معاذ في صلاة الصبح ) يدل على أنه كان أميرا على الصلاة فقط ، وحديث ابن عباس الذي مضى عن قريب يدل على أنه كان أميرا على المال أيضا على ما لا يخفى .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/398607
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة