باب غزوة سيف البحر
ج١٨ / ص١٥( باب غزوة سيف البحر ) . وهم يتلقون عيرا لقريش ، وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه .
357 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن وهب بن كيسان ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا قبل الساحل ، وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح ، وهم ثلاثمائة ، فخرجنا وكنا ببعض الطريق فني الزاد فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش فجمع فكان مزودي تمر ، فكان يقوتنا كل يوم قليل قليل حتى فني فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة فقلت ما تغني عنكم تمرة فقال : لقد وجدنا فقدها حين فنيت ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الظرب فأكل منها القوم ثمان عشرة ليلة ، ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت تحتهما فلم تصبهما . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس ، والحديث مر في الشركة في الطعام فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك .
قوله ( قبل الساحل ) بكسر القاف ، وفتح الباء الموحدة أي جهته ، وذكر ابن سعد ، وغيره أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بعثهم إلى حي من جهينة بالقبلية بفتح القاف ، والباء الموحدة مما يلي ساحل البحر بينهم وبين المدينة خمس ليال ، وأنهم انصرفوا ، ولم يلقوا كيدا ، وأن ذلك كان في شهر رجب سنة ثمان ، وهذا لا يعارض ما في الصحيح ، لأنه يمكن الجمع بين كونهم يتلقون عيرا لقريش ، ويقصدون حيا من جهينة . قوله : ( فخرجنا ) التفات من الغيبة إلى التكلم . قوله : ( فكان مزودي تمر ) المزود بكسر الميم ما يجعل فيه الزاد .
قوله : ( يقوتنا ) من قاته يقوته من الثلاثي المجرد ، ويروى يقوتنا بضم الياء ، وتشديد الواو من التقويت ، والقوت ما يقوم به بدن الإنسان . قوله : ( قليل قليل ) بدون الألف على اللغة الربيعية ، والمشهور قليلا قليلا بالنصب . قوله : ( لقد وجدنا فقدها ) أي مؤثرا .
قوله : ( ثم انتهينا إلى البحر ) أي إلى ساحل البحر . قوله : ( فإذا حوت ) كلمة إذا للمفاجأة ، والحوت اسم جنس لجميع السمك ، وقيل : هو مخصوص بما عظم منها . قوله : ( مثل الظرب ) بفتح الظاء المعجمة ، وكسر الراء ، وهو الجبل الصغير ، ووقع في بعض النسخ بالضاد المعجمة حكاه ابن التين ، والأول أصوب ، وقال الفراء : هو بسكون الراء إذا كان منبسطا ليس بالعالي ، وفي رواية أبي الزبير فوقع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه فإذا هو دابة تدعى العنبر .
قوله : ( بضلعين ) الضلع بكسر الضاد ، وفتح اللام .